412

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

أسامة بن زيد حلة، وقال: شققها خمراً بين نسائك، فذكر أمر عمر؛ وأما أسامة فراح في حلته، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نظراً عرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر ما صنع، فقال: يا رسول الله لم تنظر إلي؟ فأنت بعثت بها إلي! فقال: ((إني لم أبعثها إليك لتلبسها، ولكن بعثت بها لتشققها خمراً بين نسائك)).

ويعلق ابن حزم على ذلك الخبر بأن خطأ عمر منشؤه القياس، وكذلك خطأ أسامة، فعمر قاس اللباس على الملك والبيع والانتفاع، فكما أن هذه مباحة، فاللبس كذلك مباح، وإن كانت حراماً، فاللبس حرام، وكذلك أسامة قاس اللبس على الملك، وإذا كان مباحاً فاللبس مباح.

وإن هذا الكلام لا نوافق عليه لا في أصله، ولا نتيجته، فعمر فهم أن اللبس حلال، لأنه لم يعرف النهي فكان على الإباحة وإن هذا ليس بقياس، وإذا فهم تحريم الملك لتحريم اللبس، فهو استنباط لا قياس إذ أنه إذا كان الانتفاع محرماً فكيف يكون الملك سائغاً، فبين الرسول أن الانتفاع ممكن مع تحريم اللبس على الرجال، وعلى فرض أن عمر أخطأ في قياسه، وكذلك أسامة، فليس ذلك دليلاً على بطلان كل قياس، بل هو دليل على بطلان قياس مخصوص، كان خطأ، وقد فرض الخطأ في الاجتهاد، فيفرض حتماً الخطأ في القياس.

٤٩٣ - وإن ابن حزم بعد أن ساق ما ساق مما اعتبره دليلاً على بطلان القياس يسوق أخباراً عن الصحابة في النهي عن الرأي في الدين جملة، ومنه القياس، وإنه لا يكتفي بإبطال القياس بأدلة يقيمها، بل إنه يعرج بالنقض على النص القرآني الذي اعتبره الفقهاء أقوى حجة للقياس، وهو قوله تعالى: ((فاعتبروا يا أولي الأبصار)): فيقول ليس معنى اعتبروا في لغة العرب قيسوا، ولا في عرف أحد من أهل اللغة، وإنما معنى اعتبروا تعجبوا واتعظوا، قال تعالى: ((لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)) أي عجب وموعظة، وقال تعالى: ((وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين، ومن ثمرات

412