410

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

وتعالى يقول عن إبليس اللعين: ((إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تفعلون)).

٤٩٠ - هذا تلخيص للأدلة استخلصناه من وسط جدال قوي يُفترض فيه اعتراض خصومه، ويدفعه. ففي وسط ذلك اللجى من الجدل العنيف، كانت تلك الأدلة.

وأساسها كما ترى أن النصوص فيها بيان كل شيء، فالأوامر ثابتة بالنص والإجماع لا زيادة عليها لمستزيد، والنواهي ثابتة بالنص لا زيادة عليها لمستزيد وما عدا ذلك فمباح، لا لأن الأصل في الأشياء الإباحة، بل لأن النصوص جاءت بإباحة كل شيء لم ينه عنه، ولذا قال رضي الله عنه:

إن أحكام الشريعة كلها أولها عن آخرها تنقسم ثلاثة أقسام لا رابع لها، وهي فرض لابد من اعتقاده والعمل به مع ذلك، وحرام لابد من اجتنابه قولاً وعقداً وعملاً وحلال مباح فعله، ومباح تركه، وأما المكروه والمندوب إليه فداخلان تحت المباح على ما بينا من قبل، لأن المكروه لا يأثم فاعله ولو أثم لكان حراماً ولكن يؤجر تاركه، والمندوب لا يأثم تاركه، ولو أثم لكان فرضاً، ولكن يؤجر فاعله، فهذه أقسام الشريعة بإجماع كل مسلم، وبضرورة رجوع العقل في القسمة الصحيحة إلى ورود السمع بها، فإذاً لا شك في هذا فقد قال الله عز وجل: ((خلق لكم ما في الأرض جميعاً)). وقال تعالى: ((وفصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه)) فصح بهاتين الآيتين أن كل شيء في الأرض، وكل عمل فمباح وحلال، إلا ما فصل الله لنا تحريمه باسمه نصاً عليه في القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم المبلغ عن ربه عز وجل المبين لما أنزل عليه، وفي إجماع الأمة كلها المنصوص على اتباعه في القرآن وهو راجع إلى النص على ما بينا قبل، فإن وجدنا شيئاً حرمه النص بالنهي عنه حرمناه، وإن لم نجد شيئاً منصوصاً على النهي عنه باسمه، ولا مجمعاً عليه فهو حلال بنص الآية الأولى (١).

(١) الإحكام: ٨ ص ١٤

410