408

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

نبتدئ بعون الله عز وجل بإبراز البراهين الواضحة الضرورية على إبطال القياس، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١).

ثم يسترسل في سوق الأدلة للقياسيين ويحاول نقضها، ولا يهمنا ذلك، إنما يهمنا الأدلة التي ساقها هو لإبطال القياس، واعتبرها واضحة، فهي التي تبين عماد منهاجه الفقهي وهو الذي يهمنا.

٤٨٩ - يسوق ابن حزم الأدلة لإبطال القياس، ونلخصها فيما يلي:

أول هذه الأدلة - أن الله سبحانه أنزل الشرائع فما أمر به فهو واجب، وما نهى عنه فهو حرام، وما لم يأمر به ولم ينه عنه فهو مباح مطلق حلال، والنصوص جاءت بكل ما هو محرم، وجاءت بكل ما هو مأمور به، والباقي على أصل الإباحة، فمن أوجب من بعد ذلك شيئاً بقياس أو بغيره، فقد أتى بما لم يأذن به الله تعالى، ومن حرم من غير النص، فقد أتى بما لم يأذن به الله تعالى (٢).

والدليل الثاني - أنه لا قياس في موضع النص عند القياسيين، وإنما القياس في غير موضع النص، ومن قال إنه لم يشمل النص كل شيء، فهو بناقض قوله تعالى: ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً))، وقوله تعالى: ((لتبين للناس ما نزل إليهم)) وقوله عليه السلام في حجة الوداع: ((اللهم هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد))، فإن هذه النصوص كلها تدل على أن النصوص قد اشتملت على كل شيء فلا حاجة إلى قياس بعدها (٣).

والدليل الثالث - أن القياس في غير موضع النص، مبني على الاشتراك في الوصف الذي اعتبر علة الحكم بين الأصل والنصوص على حكمه والفرع

(١) الإحكام = ٧ ص ٦٠.

(٢) الإحكام = ٨ ص ٢.

(٣) الكتاب المذكور ص ٤.

408