407

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

٤٨٧ - ويقرر ابن حزم أن فقهاء القياس لم يتفقوا عليه، فيقرر أن جميع أصحاب الشافعي يعتبرون القياس فقط في حال اشتراك الأصل والفرع في علة الحكم، ومعهم في ذلك بعض الحنفية والمالكية، وأن الآخرين من هؤلاء لا يشترطون في العلة أن تكون مشتركة بين الأصل والفرع، بل يعتبرون الاتفاق بأي نوع من أنواع الشبه، أي ولو لم يكن الأساس هو الاشتراك في علة الحكم.

وإن ذلك في الحقيقة ليس خلافاً في حقيقة القياس، ولا في أن الأصل فيه هو وجوب اشتراك الأصل والفرع في الوصف الذي اعتبر علة للحكم، وإنما الكلام في هذا هو في مسالك العلة، أي طرق استخراجها واعتبارها، فالحنفية، أو على الأقل جمهورهم، يرون أن المشاركة بين الفرع والأصل في الوصف الذي اعتبر أساساً للحكم في الأصل، أو اعتبر أساساً للحكم في جنس الأصل، أو اعتبر جنسه أساساً لجنس الحكم إلى آخر ما قالوه في الوصف الذي اعتبر علة. فإن ذلك، إن كان فيه خلاف، فليس الخلاف في أصل المشاركة أو أصل القياس، إنما الخلاف في طرق استخراج العلة، وتعرف الوصف الذي يناط الحكم به وجوداً وعدماً.

٤٨٨ - وإن ابن حزم ليتكلم بعد ذلك في أقسام القياس عند الذين قالوه وحكموا بمقتضاه، ويتكلم في المعارضة بين القياس، وبين خبر الآحاد، أو الحديث المرسل وآراء العلماء في ذلك، وقد فصلنا القول في ذلك في مواضعه من الكلام في الأئمة الذين أخذوا بالقياس (١).

وإنه بعد ذلك يسوق أدلة القياس المثبتة له ويفندها في زعمه، وبلغته، ويسمي الحجج التي ساقها لهم وزعم أنه لا حجة لهم سواها تشغيباً، فيقول: ((وشغب أصحاب القول بالقياس بأشياء نوهوا بها، ونحن إن شاء الله تعالى تنقض كل ما احتجوا به، ونحتج لهم بكل ما يمكن أن يعترضوا به، ونبين بحول الله تعالى وقوته بطلان تعلقهم بكل ما تعلقوا به في ذلك، ثم

(١) ارجع في هذا إلى الكلام في القياس ومعارضة خبر الآحاد في كتاب أبي حنيفة، وكتاب مالك، وكتاب الشافعي.

407