405

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

والمصالح المرسلة والذرائع، والذين وسعوا طريق الاستنباط فتحوا الباب لتعليل النصوص، فعللوا كل نص إلا ما قام الدليل فيه على أنه تعبدي، أو قام الدليل على أنه لا يتعدى من نزل في شأنه.

ولقد أطنبنا بعض الإطناب في هذا الباب، لأنه أساس الخلاف:

٤٨٥ - ولا شك أن الفقه الإسلامي ما كان ليتسع أفقه، وليعالج مشاكل الناس، ويخرج بتلك القواعد الفقهية التي تجمع متفرق المسائل، لولا تحليل النصوص والربط بين الفروع المختلفة بروابط جامعة من علل مستنبطة من النصوص عامة، أو بعلة خاصة من نص خاص، فإن التعليل هو الذي فتح عين الفقه، بل إن التعليل هو الفقه، أو هو لباب الفقه، فالذين يغلقون باب التعليل، يغلقون باب الفقه نفسه وإنهم إذا يغلقون باب التعليل لا يوجدون ما يحل محله من أساليب الاستنباط، أو يغني غناءه، بل يتركون الأمر للاستصحاب، وقد ذكرنا بعض ما أداهم الاستصحاب إليه. وإن التعليل كما قلنا ليس الغرض منه إلا تعرف مقاصد الشارع الحكيم من النصوص، ومن يمنع ذلك فإنما يضيق واسعاً، ويحجر على العقول أن تفكر في شرع الله تعالى لتطبقه على كل ما يجد من أحداث مع احترام كل نص، سواء أكان نصاً قرآنياً، أم حديثاً نبوياً، بل لو كان أثراً عن صحابي، فالصحابة ملتمسون من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإن الله سبحانه وتعالى هو الذي دعانا إلى النظر والبحث، فقال تعالى في القرآن الكريم: ((قل انظروا ماذا في السموات والأرض))، وغير ذلك من آي القرآن الحكيم التي تدعو إلى النظر والبحث، والاستقصاء، والتأمل. فإذا كان دعانا إلى النظر في آياته في الكون، فأولى أن يدعونا إلى النظر في النصوص، واستخراج مقاصدها العامة والخاصة، لأن ذلك هو الفطرة، ودين الله هو دين الفطرة.

وبعد بيان هذا الحد الفاصل بين نفاة الرأي، وجمهور الفقهاء الذين أخذوا به نتجه إلى بيان مجمل لكلام ابن حزم في وجوه الرأي المختلفة، وهي القياس والاستحسان، والمصالح المرسلة، ثم الذرائع.

405