404

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

حل لهم )) وذلك ما لم يقله دعاة تعليل النصوص التي تتعدى إلى الموضع الذي لا نص فيه لأنهم لا يضعون حكماً بالتعليل في موضع منصوص عليه،

وفوق ذلك فإن التشابه ليس بتام بين حال هذه الأمة وحال بني إسرائيل في فترة من الرسل: فإن الله سبحانه وتعالى قد ترك فينا القرآن الكريم حجة علينا إلى يوم القيامة مبيناً مرشداً، فإن سلكنا في جيل مسلك من سبقونا من بني إسرائيل، فإنه سيوجد في ذلك الجيل من ينبه إلى كتاب الله تعالى، وهدى نبيه الكريم. فإن وجه الأرض لا يخلو من قائم لله بحجة، كما قال رضي الله عنه، وإنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: "ستركبون سنن أهل الكتاب ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه". فقد قال أيضاً: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة رجلاً يجدد لها أمر دينها"، فإذا كنا سنركب سنن من سبقونا فإن الله سبحانه هادينا، حتى لا يكون منا الظلم والشر الذي يوجب العلاج بتحريم بعض الطيبات.

على أني أتجاوز الأمر فأقول إن قوله تعالى: "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم" يشير إلى أن كل مؤمن عليه أن يعالج نفسه بنفسه فإن لاحظ في نفسه انحرافاً نحو الشهوات، وتعين أن يكون العلاج لذلك الانحراف أن يفطم نفسه عن بعض المباحات ليباعدها عن الانحراف نحو الشهوة التي سيطرت على نفسه وقلبه، فإن عليه أن يفعل ويكون هذا من باب تحامي المشتبهات ليتجنب المحرم، فإن من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه.

٤٨٤ - هذا هو فيصل التفرقة بين الجمهور من الفقهاء الذين أوجبوا الاجتهاد بالرأي في غير موضع النص، وبين فقهاء الظاهرية الذين نفوا الاجتهاد بالرأي واعتبروه تزايداً على الدين، وتجاوزاً لحدوده، بل اعتبروا الاجتهاد بالرأي افتراء على الله تعالى: لأن الذين يجتهدون به يدخلون في جملة من خرجوا عن النهي في قوله تعالى: "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب، هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)).

إن فيصل التفرقة بين المنهاجين هو تعليل النصوص، فالذين ضيقوا سبل الاستنباط منعوا تعليل النصوص فنفوا القياس، ونفوا الاستحسان

404