402

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

(( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس))، وقد فهم مثل عمر من ذلك التحريم وإن لم يكن التبيان فيه شافياً، لأن ما ضرره أكبر من نفعه يكون حراماً.

التنبيه القرآني الثالث: هو النهي عن الصلاة وهم سكارى: وذلك في قوله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون))، فكان ذلك تنبيهاً واضحاً، بل هو يكاد يؤدي عملاً إلى عدم الشرب، لأنه يصبح فلا يشرب حتى يصلي الصبح، ولا يشرب في الضحى حتى لا يجيء الظهر إلا وهو يعلم ما يقول، وهكذا فلا يكاد يجد وقتاً خالياً من الصلاة يشرب فيه، بحيث يأمن أن يصلي، وهو يعلم ما يقول.

فمع هذا التنبيه لا يمكن أن يقال إنها كانت حلالاً، إنما يقول المحققون كالشاطبي في الموافقات: إنها في مرتبة العفو، فلا يؤاخذ الشارب لها، ويثاب الذي يكف نفسه عنها.

٤٨١ - هذا نموذج مما رد به ابن حزم ما استشهد به الجمهور على جواز تعليل النصوص، وقد بينا ما فيه، وهو يدل على تعصبه لفكرته، ونعتقد أن الحق في هذا لم يكن معه.

وإنه من الواجب علينا قبل أن نترك هذا المقام أن نذكر وجهة نظره، ونظر الظاهرية عموماً فيه، فهو أساس تفكيرهم الفقهي، وعليه بني نفيهم للرأي جملة أيًّا كان طريقه، ونفيهم القياس والمصالح والاستحسان خاصة:

٤٨٢ - يستدل ابن حزم لبطلان التعليل (أولا) بأن الله تعالى لا يسأل عما يفعل، والتعليل يوجد مسئولية على الله تعالى، وهو منزه عن ذلك بالنص الكريم. وقد بينا أن تعليل النصوص تعرف لمقاصد الشارع وليس إلقاء مسؤوليات على الشارع.

ويستدل (ثانياً) بأن إبليس فضل نفسه على آدم بأنه خلق من نار وآدم من طين والنار خير من الطين، فلو كان للتعليل مقام في الشرع لقبل ذلك

402