Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
(أحدهما) أن هذا الذي ذكره الله سبحانه وتعالى حكمة تشير إلى العلة، وليست هي العلة، والحكمة لا يشترط اطرادها، ولكن تغلب في أحوالها، وأن قوة إيمان المؤمنين الأولين الذين آمنوا بالله، وفي أهل الإسلام ضعف جعل تقواهم وتذكرهم لله تغلب صد الخمر عن ذكر الله سبحانه وتعالى والشرع جاء إلى كل الناس، ليأخذ كل واحد منهم ما يصلح حاله.
ومع ذلك فإن الصالحين الذين ذكرهم قد وقع من بعضهم ما يوقع العداوة والبغضاء، فهذا حمزة بطل الإسلام الأول يقتل ناقة علي وهو مخمور وقد أعدها علي رضي الله عنه ليحتطب عليها، ويكسب من الاحتطاب ما يكون مهراً لزوجه فاطمة رضي الله عنها، حتى إذا خاطبه محمد صلى الله عليه وسلم قال: ما أنتم إلا عبيد أبي، ولم تقع العداوة في هذه الواقعة لأن أحد الطرفين لم يكن مخموراً ولم يتناولها قط، وهو سيد الخلق جميعاً وأحلم الخلق جميعاً، وهو محمد بن عبد الله.
وإن الذين أرهفت نفوسهم من كبار الصحابة قد رأوا أنها لا تتفق مع مبادئ الإسلام، ولذلك كان عمر رضي الله عنه يقول: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً.
(الأمر الثاني) أن الله سبحانه وتعالى نبه في آي القرآن الكريم قبل التحريم القاطع إلى أنها أمر غير مستحسن لا يليق بالمؤمن أن يتناوله، فلم تكن حلالاً كما يدعي ابن حزم، ولكن كانت في مرتبة العفو، فإن الشرع الإسلامي نزل متدرجاً فما كان ليحرم الخمر دفعة واحدة وقد ألفها الناس، وظنوها من الخير، لأنها كانت تحملهم على الجود، ولقد نبه سبحانه إلى سوئها في ثلاثة مواضع:
الأول: في أول الرسالة المحمدية، فقد جاء في سورة النحل المكية: ((ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً)). فجعل الخمر في مقابل الرزق الحسن، ومقابل الحسن ليس بحسن.
والتنبيه القرآني الثاني (وهو يكاد يفيد التحريم) هو قوله تعالى:
(٢٢٦ - ابن حزم).
401