400

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

٤٧٩ - والوجه الثالث ما ذكره من أن قليل الخمر لا يسكر، فلا تقع به عداوة ولا بغضاء، بل إن بعض السكارى يبكون وتمتلىء قلوبهم خشية، ونحن نقول في الرد على ذلك: إن ما ذكره الله تعالى في هذه الآية ليس علة، ولكنه حكمة، والحكمة تقبل التخلف، بخلاف العلة، وعلى ذلك لا يرد قوله عليهم لأنهم ما قرروا فيها الاطراد حتى يورد عليهم التخلف، وإن تحريم الخمر لمعنى التخدير فيها، وهي في قليلها وكثيرها توجد ذلك التخدير والتخدير فيه منع الضمير من السيطرة، وكيفما كانت الخمر، فإنها تميت الوجدان، وتجعل إحساس المرء بالخير وتألمه من الشر غير قوي، فيقدم على ما لا يجرؤ عليه في صحوه، أو عند عدم تخديره وإماتة وجدانه.

والسكارى الذين يبكون إنما هي انفعالات منشؤها استيقاظ عقله الباطن ويكون ذلك إذا أفرط الشارب حتى فقد الوعي، فإنه إن كان مصاباً بكارثة يتيقظ بها عقله الباطن الذي كمنت فيه، فيعمل عمله فتكون تلك الظواهر، وما هي خشية من الله، أو بكاء لطلب رحمة الرحمن، إنما هي طفح الآلام النفسية التي كان يكتمها في وعيه، فتظهر عند فقد الوعي تماماً.

٤٨٠ - هذا هو الوجه الثالث وهو يؤدي إلى نقض ما قاله جمهور العلماء من اتجاه القرآن إلى بيان حكم بعض الأحكام، وبهذا يشير إلى العال، ليتعلم الناس من هديه أن النصوص معللة، وأن كل حكم له علة لا تقيد إرادة الله، ولكن تبين عموم أحكامه، وتبين مقاصده سبحانه في شرعه الحكيم بمقدار ما يسعه العقل الإنساني المدرك.

أما الوجه الرابع من رده قولهم، فهو قوله إن الخمر لم تحرم إلا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بست عشرة سنة، وكانت قبل ذلك ح

يشربها الصالحون، فلو كان سبب التحريم ما يترتب عليها من الصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وعن إيقاع العداوة والبغضاء ما وجدت إلا محرمة، هذه خلاصة كلام ابن حزم، وإننا نرد قوله هذا بردين:

400