Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
وإنه ما دام يمكن أن تكون تجارة من غير عداوة، فالعداوة تكون محرمة والتجارة مباحة بالجزء مطلوبة بالكل، أى أنه لابد أن يكون تجار يمكن تبادل السلع وتحقق معنى الاقتصاد على وجه أكمل.
وليس للحديث الذى ساقه وهو قوله عليه السلام: ((والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم الدنيا)) مورد فى هذا المقام، لأن المراد منه أن الفقر لا يخشى على الجماعة منه لأنه يقوى النفوس والعزائم فتتحفز، ولا تترف وتنعم فتستنيم إلى الراحة وإنما يخشى على الجماعة من تفتح الدنيا، فتكون الاستنامة إلى الترف والنعيم، ومع الترف التسابق إلى مواطن الهوى والشهوة، والتنافس فى طلب اللذات فتذهب القوة ويذهب ريح الجماعة.
٤٧٨ - هذا هو الوجه الأول الذى ساقه لإبطال الاستشهاد بالتعليل فى آية الخمر والميسر، وقد تبين ما فيه. أما الوجه الثانى فهو منعه أن يكون الميسر مما ينشىء عداوة، فلم يكن يوقع عداوة قبل تحريمه، وهذا غريب من ابن حزم، إن القرآن قال إنه يوقع العداوة والبغضاء، فهل يتشكك فى صدق إخبار اللّه تعالى عن النفوس، إن الميسر الآن كما هو مشاهد يوقع العداوة والبغضاء ولا نفع فيه، بل فيه الخراب، واضطراب النفوس، وإذا كان ذلك لم يكن واضحاً عند العرب فلسذاجة الميسر عندهم، ولأنه لم يقصد به الكسب عندهم، بل كان ما يأخذه الشخص من لحم البعير الذى يقامرون عليه يتصدق به، وإن تنوع الميسر بعد ذلك، فى العصور المختلفة، واتخاذه سبيلا للكسب أوقع العداوات والبغضاء بين الناس، وجعل حياة المقامر مضطربة لا قرار فيها، وصدق اللّه، وإن وقوع ذلك فى العصور المختلفة وعدم وقوعه عند العرب دليل على صدق القرآن، وأنه شريعة الناس أجمعين لا العرب وحدهم.
وإن كلام ابن حزم فى هذا الوجه ليس جديرا به، ونحسب أن التعصب المذهبى هو الذى دفعه إلى ذلك القول، فالتعصب يعمى ويصم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
399