Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
هو قولنا : إن المراعى هو النص لا ما عداه أصلاً)) (١).
٤٧٧ - هذا نموذج من رد ابن حزم لبعض النصوص التي استشهدوا بها في أن القرآن الكريم سن لنا سنة التعليل وبيان الحكمة في الشرائع، ومن حقنا أن ننظر فيما ساقه، أهو مستقيم في ذاته أم أن التعصب الشديد لظواهر النصوص ومنع تعليله قد سيطر عليه، فكان منه ما لا يصلح رداً أو ما ليس حسناً في ذاته، ولنأخذ هذه الوجوه التي رد بها الاستشهاد وجهاً وجهاً، وقبل أن نناقشها نذكر وجهة الجمهور فيها، إنهم ساقوا آية الخمر والميسر ليبينوا أن لكل حكم علة تتحقق فيها حكمة شرعيته والدليل على ذلك ما ذكره الله في آية الخمر وأشباهها؛ وغيرها من الآيات الآمرة أو الناهية - من حكم تشير إلى علة الحكم، فقد ذكر الله هذه الحكمة في الخمر والميسر وهي أنهما توقعان العداوة والبغضاء.
فقال ابن حزم في الوجه الأول إن العداوة والبغضاء لا تصلحان سبباً للتحريم بدليل أن العداوة والبغضاء تنشآن من الكسب والاتجار وكثرة المال، ومع ذلك ليس شيء من ذلك حراماً قط. وهنا نقف وقفة قصيرة معه، وهي أن كسب المال من موارده لا يترتب عليه دائماً ولا في أكثر الأحوال العداوة والبغضاء وإن كثيراً من التجار بينهم مودات صادقة، وتعاون تام، نعم إنه في كثير من الأحوال تكون منافسة، وقد تجر إلى عداوة، ولكنها ليست كثيرة، بل هي قليلة، وإن كثرت فيسبب فساد آخر، لا بالتجارة نفسها، بخلاف الخمر والميسر فإن العداوة والبغضاء تنشآن منهما، وفوق ذلك فإن التجارة وما يشبهها من شئون الحياة لا غنى للناس عنها، وفيها خير ومنافع. ولا يمكن أن يقوم العمران إلا بالتجارة والصناعة، فإن ترتب على المنافسة عداوة أحياناً، فإنها تحتمل في سبيل المنافع التي تكون منها، وإن كل شيء في الوجود لا يخلو من ضرر ونفع وإن العبرة في التحليل والتحريم إنما هي بغلبة أحدهما على الآخر، فما غلب نفعه أبيح أو طلب، وما غلب ضرره حرم.
(١) المصدر المذكور ص ٨٩
398