397

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

((هذه حجة عليهم لا لهم من وجوه (أحدها) أن كسب المال والجاه في الدنيا أصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة وأوقع للعداوة والبغضاء فيما بيننا من الخمر والميسر، وليس ذلك محرماً، إذا بني على وجهه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم بنص قولنا، إذ قال عليه السلام: "والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تفتح عليكم الدنيا، فتنافسوا فيها، فتهلككم كما أهلكت من كان قبلكم" أو كما قال عليه السلام مما هذا حقيقة معناه فلا يظن جاهل أننا نقول شيئاً من عند أنفسنا، أو برأينا أو بغير ما أتى الله به النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً فإن الميسر ما عهد منه قبل أن يحرم إيقاع عداوة بذاته، ولا فقد عقل، ولا كان إلا موافقاً للناس ونافعاً لهم، وكذا الخمر ليس فيه شيء مما ذكر في الآية، ولا كل من يشربها تفسد أخلاقهم، بل نجد كثيراً من الناس يبكون إذا سكروا، ويكثرون ذكر الآخرة والموت والإشفاق من جهنم، وتعظيم الله تعالى، والدعاء في التوبة والمغفرة، وتجدهم يكرمون حينئذ ويحلمون، ويزول عنهم كثير من سفههم وتؤمن غوائلهم، فصح لكل ما ذكرنا أن الله تعالى لم يجعل إرادة الشيطان لما ذكر تعالى في الآية سبباً إلى تحريمها قط لكن شاء تعالى أن يحرمها إذ حرمها. وقد كانت حلالاً مدة ستة عشر عاماً، فلو كان ما وصفها الله تعالى من الصد عن الصلاة، وعن ذكر الله تعالى وإيقاع الشيطان العداوة والبغضاء علة التحريم لما وجدت قط إلا محرمة لأنها لم تكن قط إلا مسكرة، ولم يكن الشيطان قط إلا مريداً لإلقاء العداوة والبغضاء بيننا فيها، وكانت حلالاً وهي بهذه الصفة فبطل أن يكون إسكارها علة لتحريمها أو سبباً، لا في الوقت الذي نص الله عز وجل على تحريمها فيه ولا قبله ألبتة. لأن قوله عز وجل "إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر" إنما هو إخبار عن سوء معتقد الشيطان فينا فقط، ولم يقل قط تعالى إن إرادة الشيطان لذلك هو علة تحرمها ولا أنه سبب تحريمها. ولا يحل لأحد أن يخبر عن الله تعالى بما لم يخبر الله عز وجل عن نفسه، ولا أخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا

397