393

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

٤٧٠ - هذا توضيح لنظر الجمهور ، ونظر ابن حزم أو بالأحرى بيان لحل الخلاف بين الجمهور الذين يرون تعليل نصوص الأحكام التي تنظم أمور الدنيا وبنوا على ذلك فقه الرأي إن لم يكن نص ، وبين الظاهرية الذين لا يرون تعليل النصوص ، بل يعمل بالنص وحده من غير بحث عن علة الحكم ، ومن غير أن يتعدى الحكم إلى غير موضع النص .

وإن من الحق علينا أن نبين وجهة نظر الفريقين، ففي بيانها توضيح ناحية جليلة من نواحي الفقه الإسلامي.

٤٧١ - وإن الجمهور الذين يفرعون الأحكام بالرأي عندما لا يكون في الموضوع نص ، ويلتمسون ذلك من القواعد التي يستنبطونها من الأحكام عامة كنظرية المصالح المرسلة أو الاستحسان ، أو من نص خاص بالقياس، يقولون إن الشريعة في جملتها وتفصيلها جاءت لتحقق مصالح الناس ، وما من حكم خاص إلا يقصد مصلحة خاصة أساسها المحافظة على النفس أو العقل أو الدين أو العرض أو المال ، وإن هذا يبدو من الشريعة في جملة مقاصدها ، ولا يمكن أن يكون حكم شرعي إلا وهو متجه إلى ناحية من هذه النواحي ، وإن من يظن أو يتوهم أن الشريعة لا تحقق ذلك فهو ناشئ عنده من عدم فهمه للشريعة ، وإن الاستقراء والتتبع للنصوص كلها ينتهي إلى ذلك ، فلو بحث أي باحث في تعرف آثار أي حكم من الأحكام المنصوص عليها لوجدها تتجه إلى واحد من هذه الأمور الخمسة التي أشرنا إليها .

وإذا كانت الشريعة تتجه ذلك الاتجاه ، فإنه يجب تعليل نصوصها بما يكون في دائرة ذلك المقصود العام ، ولا تجافيه ، وبذلك تكون كل الأحكام الشرعية نحو تحقيق تلك الغاية التي وجهنا إليها العليم الحكيم وإن الاتجاه إلى تعليل الأحكام لم يكن نتيجة للاستقراء فقط . بل إن الشارع الحكيم أرشدنا إلى ذلك التعليل ووجهنا إليه ، فآيات القرآن الكريم تذكر الحكم مع الإشارة إلى علته فمن النصوص القرآنية ذاتها تبين لنا أن النصوص معللة ، وكذلك من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يشير إلى العلة بل أحياناً يصرح بالعلة أو الحكمة .

393