392

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

مالك الملك ذو الجلال والإكرام ، فليس لأحد أن يستطيل فيسأل عن علة أفعاله تعالى لأنه الحكيم اللطيف الخبير.

ولكن هل يقتضى هذا النهى عن أن يبحث عن علة النصوص فى الشريعة؟ إنى أرى أن الفارق كبير بين علة النصوص الشرعية وعلة أفعال الله تعالى لأن البحث عن علة النصوص فى الشريعة تعرف المراد منها والمطلوب فيها، فمن تحرى معرفة العلة فى النص الكريم الذى اشتمل على تحريم الخمر، فليتعرف مدى شمول هذا النص، وتنفيذ إرادة الله تعالى فى التحريم بأوسع ما يشمل اللفظ، ومن عرف علة الولاية المالية على البكر الصغيرة، فليعرف مدى ما يشتمل عليه النص، وما يدخل فى عمومه، ولينفذ إرادة الشارع الحكيم فى كل ما يتحقق فيه معنى النص وغايته وإذا حاول الفقهاء أن يتعرفوا علة النص فى حديث الربا ((البر بالبر مثلا بمثل يداً بيد)) فلكى يتعرفوا مدى تطبيق النص، وتنفيذ إرادة الشارع منه على الوجه الأكمل وإن من يبحث من علل النصوص لتحقيق مراميها فى أبعد مدى، لا يجعل اللّه سبحانه وتعالى مسئولا، إنما ليحقق مسئولية العباد بمقتضى النصوص فى أوسع مدى وأبعد غاية، وفرق ما بين الأمرين عظيم جدا.

إن البحث عن علة النص هو البحث عن مقصد الشارع من الحكم الذى اشتمل عليه النص، وإذا عمم الحكم فى كل أمر يتحقق فيه مقصد الشارع من الحکم فإن ذلك يكون تنفيذاً لمقصد الشارع فی أبعد مدى، وليس هذا ممن جعل مسئولية على اللّه فى أفعاله أو فى أقواله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

وابن حزم يوافق على أن مقاصد الشارع وأغراضه تطلب، ولكن لا تطلب إلا من النص، ولذا يقول: ((واعلم أن الأسباب كلها منفيةعن أفعال الله تعالى كلها وعن أحكامه حاشا ما نص تعالى عليه أو رسوله صلى اللّه عليه وسلم، وأما الغرض فى أفعاله تعالى وشرائعه فليس هو شيئاً غير ما ظهر منها فقط. والغرض فى بعضها أيضاً أن يعتبر بها المعتبرون))(١).

(١) الكتاب المذكور ص ١٠٤.

392