390

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

تعليل النصوص

٤٦٧ - هذا هو الموضع الثاني في التفريق بين فقه أهل الظاهر، وغيرهم من جمهور الفقهاء، فالجمهور ينظرون إلى النصوص، على أنها معقولة المعنى، شرعت أحكامها لأغراض ومقاصد تنظم أحكام الدين والدنيا، ويسير الناس على منهاجها في طريق مستقيم فاضل. وإن مجموع هذه النصوص يستنبط منها قواعد كلية تندرج تحتها جزئيات كثيرة، ويمكن معرفة أحكام الأحداث التي تجد من هذه القواعد المستنبطة من النصوص، وإن النصوص الكثيرة تصرح ببعض هذه القواعد وبعضها يشير إليها، فقاعدة دفع الحرج يصرح بها قوله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج وقاعدة الضرورة يشير إليها قوله تعالى: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وقوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقاعدة الذرائع يشير إليها قوله تعالى: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم؛ فإن الله سبحانه وتعالى نهى عن سب الأوثان سداً لذريعة سبهم لرب العالمين، تعالى الله سبحانه عن ذلك علواً كبيراً.

وبذلك تتسع الشريعة لكل أحوال العباد وأحداثهم، وذلك لأن النصوص تتناهى، والحوادث لا تتناهى، فلا بد أن تستخرج علل الأحكام المعقولة، ليكون القياس بينها، ولا بد أن تستنبط القواعد الكلية التي تتضافر على الإشارة إليها أو التصريح بها النصوص وتتعاون، فستكون تلك القواعد المستنبطة نوراً يعشو إليه كل طالب لحكم شرعي لا يسعفه النص الصريح به.

٤٦٨ - هذا نظر جمهور الفقهاء، أما الظاهرية فيرون أن النصوص معقولة المعنى في ذاتها، أي أنها في الجملة لمصلحة العباد، ولكن كل نص يقتصر على موضوعه لا يتجاوزه. ولا يفكر في علة مستنبطة منه، وإن

390