Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
الحال ، وقد اختار ذلك، واعتبره أهدى وأقرب إلى الدين من الاجتهاد بالرأي إذا لم يسعف النص الصريح وأمكن الحمل على أصل من الأصول المنصوص عليها، أو المقررة الثابتة بالإجماع.
وعندي أن الاجتهاد بالرأي في هذه الحال أولى، لأن المنطق يوجبه، إذ أن المثيلين لهما حكم واحد، فما يثبت لأحد المثلين يثبت للآخر، فإن تحققت المشابهة بين الأصل والفرع فإنه يجب أن يكون الحكم واحداً، وإن ذلك من البدهيات العقلية المقررة الثابتة، فإن قانون التساوي بين الأشياء يوجب أن يكون حكمها واحداً وإن ذلك من بدهيات العقول التي لا تختلف فيها، وإن ذلك أولى - بلا شك - من الاعتماد على مجرد الاستصحاب، إن البحث عن تعرف الحكم أولى، وهو منهاج السلف الصالح.
ولقد أدى استمساكه بالنصوص وظواهرها إلى غرائب، حتى إنه ليقول: إن سؤر الخنزير طاهر بينما سؤر الكلب يجعل الإناء الذي لعق فيه يوجب غسله سبعاً إحداهن بالتراب، وإن ذلك لغريب كل الغرابة، لأن النص ورد في الكلب، فبقي سؤر الخنزير على أصل النص(١)، ويرى أن بول الحيوان ولو كان كلباً، أو خنزيراً طاهر لا ينجس الماء، وينجس ببول الإنسان فلا يجوز الوضوء منه، وهذه إحدى غرائب الظاهرية(٢).
وإن ذلك كله لأنهم وقفوا عند النص، وقرروا أنه إذا لم يكن نص، فإن الحكم على أصل الحل بمقتضى استصحاب الحال، ولا شك أن اجتهاداً بالرأي يجمع الأشياء المتماثلة في حكم واحد أولى من الوقوف عند ظواهر النصوص، وإهمال حكم العقول الذي يثبت للمتساويين حكماً واحداً. وإن الأساس الذي أدى إلى هذا الشذوذ الفكري الغريب هو اعتبار الظاهرية أن الشريعة غير معقولة الأحكام، ولأن نصوصها على علل مطردة فهم ينفون تعليل النصوص، وبذلك ينهدم صرح الاستنباط بالرأي، ولذا لا بد أن نتصدى لكلامهم في تعليل النصوص وإبطاله.
(١) المحلى ص ١٢٢
(٢) المحلى ج ١ ص ١٦٩.
389