388

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

الذي حكموا به فهو الرأي المردود إلى ما يشبهه من قرآن أو سنة، فقلنا لهم هذه دعوى منكم فإن وجدتم عن أحد منهم تصحيحها فلكم مقال، وإلا فقد كذبتم عليهم فنظرنا فلم نجد قط عن أحد من الصحابة كلمة تصح تدل على الفرق بين رأي مأخوذ عن شبه لما في القرآن والسنة وبين غيره من الآراء (١) )).

هذا نظر ابن حزم، فهو يرى أن النهي عام يشمل الرأي المعتمد على النصوص والرأي الذي لا يعتمد عليها أو يخالفها ويستدل على ذلك بأنه لم يرد تخصيص منهم وإن التخصيص يكون بنص عنهم.

ولكن أينكر أن أبا بكر أخذ برأيه، وقال: إن يكن صوابا فمن الله عز وجل وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله، وأليس هذا أخذا بالرأي. ولقد قال مثل ذلك ابن مسعود، وآراء عمر رضي الله عنه كثيرة مشهورة لأن الله سبحانه وتعالى ابتلاه بكثرة الحوادث التي سببها الفتح: فكان لا بد أن يجتهد رأيه، إن لم يسعفه النص الصريح، حمله على بعض ما يشبه موضوعه.

وإنه إذا كان أخذ الصحابة بالرأي أمراً لا شك فيه وكان نهيهم عنه أمراً لا شك فيه، فعلينا إما أن نهمل النوعين من الأخبار، ولا نلتفت إليها، وذلك غير معقول فلا نكذب الأخبار لمجرد تعارضها، إنما يكون الترجيح بينها أو التوفيق، وإما أن نعمل بأحد النوعين من غير حجة مرجحة كما عمل هو، وذلك غير معقول أيضاً لأنه لا ترجيح من غير مرجح، وإما أن نوفق بينهما، وذلك التوفيق هو الأهدى سبيلا، وهو المنطق المعقول، وهو الأمر الذي يرجع إلى بدهيات العقل التي سماها علم النفس، وهو علم ضروري لا يحتاج إلى برهان.

وإذا كان ابن حزم قد ترك الرأي تركا تاما، ولم يعتمد على قياس، أو استحسان، أو مصالح، فماذا يصنع إذا لم يسعفه النص، وإن ما لا يسعفه النص الصريح الظاهر ليس قليلا؟ إنه يقول: إنه يبقى على الأصل حتى يوجد دليل آخر من النصوص لغيره وهو ما يسمى باستصحاب

(١) الإحكام = ٦ من ٤٠

388