Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
فحديث «لا ينزع العلم من صدور الرجال ...» فيه ذم الرأي الذي لا يكون مستمداً من النصوص، ولا مبنياً عليها، أما المستمد منها فهو حكم مستمد من القرآن والسنة ولا يكون ضلالاً ،
٤٦٤ - وإن هذا يوجب أن نتكلم في الرأي المنهي عنه والرأي السائغ فقد وجدنا طائفة من الصحابة أخذت بالرأي، وأثر عن هذه الطائفة ذاتها النهي عن ذم الذين يسيرون وراء الرأي، ولقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الرأي من بعض الصحابة وذم الرأي فلا بد أن يكون الإقرار والنهي غير واردين على موضع واحد بل لابد أن يختلف الموضعان. وإن الذي يبدو بادي الرأي هو أن الرأي الذي أقره كبار الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم هو الرأي المستمد من نصوص القرآن والسنة بالحمل عليهما بالقياس أو الأخذ من قواعدهما العامة بالأخذ بالمصالح، أو الاستحسان أو الذرائع، بشرط ألا يكون ثمة نص في الموضوع، هذا هو الرأي الممدوح وهو ضرورة فقهية يجب الاتجاه إليها وهي لا تخرج عن النصوص بل تعمها في مجموعها، لا في نص بخصوصه.
أما موضوع النهي فهو نوعان من الرأي (أحدهما): رأي لا يعتمد على النصوص ولا على القواعد العامة المستنبطة من مجموع النصوص، بل يعتمد على مجرد الهوى أو الاستحسان العقلي غير المعتمد على الشريعة في نص منها بعينه يقيس فيه الفرع على الأصل، ولا معتمد على مجموع القواعد التي تضافرت مجتمعة على إقرارها.
(والنوع الثاني) من الرأي المنهي عنه الرأي الذي يكون مخالفاً لنص فإنه لا رأي في موضع النص، إنما الرأي ضرورة فقهية نلجأ إليها عندما يعوزنا النص ونطلبه فلا نجد نصاً صريحاً، فنحاول حينئذ القياس على أحكام النصوص، أو تطبيق القواعد العامة المقررة.
٤٦٥ - هذا تخريج ما قاله العلماء توفيقاً بين النصوص المأثورة عن الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم، لكن ابن حزم لا يرتضي ذلك التوفيق لأنه يرى نفي الرأي نفياً مطلقاً ويقول في ذلك التوفيق:
(( قال خصومنا: إنما ذموا الرأي الذي يحكم به على غير أصل، وأما
387