Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
فقوله تعالى: ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)) لا ينافي الرأي لسببين:
(أولهما) أن ما في القرآن أحكام كلية تندرج تحتها جزئیات كثيرة، ومعرفة هذه الجزئيات بالرأي لا محالة، فالعقول هي التي تستطيع أن تدرج تحت نصوص القرآن أحكام الجزئيات في الحوادث التي تجد في كل زمان، وإن ذلك بلا شك رأي عماده النصوص القرآنية ذاتها.
(وثانيهما) أن فقهاء الرأي الذي أخذوا به في أوسع مداه، فأخذوا بالقياس والاستحسان والمصالح والذرائع، يبنون ما يقولون على نصوص القرآن والسنة، فالقياس ليس إلا حملا على النص، والاستحسان والمصالح المرسلة والذرائع قواعد كلية، فهمت من مجموع نصوص الشريعة، ومن مصادرها ومواردها ومن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فهم إذ يطبقون تلك القواعد تطبيقا سليما يخضعون للكتاب الكريم وينفذون أحكامه، وعلى ذلك فلا منافاة بين الاجتهاد بالرأي، وقوله تعالى: ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)).
ومثل ذلك قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) فإنها لا تدل على منع الرأي في غير المنصوص عليه، بل تدل على وجوب الرجوع إليهما في المنصوص عليه باتباع النص، وفي غير المنصوص عليه بتدبرهما، واستخراج القواعد العامة منهما وتطبيقها وذلك هو الرأي الفقهي المستقيم،
وعلى ذلك يكون الرأي المستقيم هو من تدبر القرآن الذي دعا إليه قوله تعالى ((أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً. وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)).
فالتدبر مطلوب، والاستنباط من النصوص، مطلوب، وإن الرأي في ظل الكتاب والسنة والأخذ من قواعدهما المقررة هو من الاستنباط الذي يقوم به أولو الأمر وعم العلماء الذين يجيدون ذلك.
وإن الأحاديث الواردة في منع الرأي ليست صريحة في النهي مطلقا،
386