383

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

وقد عرف فضل معاذ وزهده، والظاهر من حال أصحابه الدين والثقة والزهد والصلاح، وقد قيل إن عبادة بن نسى رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة. على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم (١).

وقال أبو بكر بن العربي في كتابه (العارضة): ((اختلف الناس في هذا الحديث. فمنهم من قال لا يصح، ومنهم من قال هو صحيح، والذي أومن به القول بصحته، فإنه حديث مشهور يرويه شعبة بن الحجاج، رواه عنه جماعة من الفقهاء والأئمة، منهم يحيى بن سعيد، وعبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي، والحارث بن عمرو الهذلي الذي يرويه عنه، وإن لم يعرف إلا برواية هذا الحديث فكفى رواية شعبة عنه، وغاية حظه في مرتبته أن يكون من الأفراد، ولا يقدح ذلك فيه، وليس أحد من أصحاب معاذ مجهولا، ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة، ولا يدخله ذلك في حيز الجهالة. إنما يدخل في المجهولات إذا كان الراوي واحداً، فيقال حدثني رجل حدثني إنسان. ولا يكون الرجل للرجل صاحبا، حتى يكون له به اختصاص، فكيف وقد زيد تعريفاً أن أضيفوا إلى بلد (وهي حمص) وقد خرج البخاري الذي شدد في الصحة حديث عروة البارقي (سمعت الحي يتحدثون عن عروة) (٢).

٤٦١ - والخلاصة أن الطعن الموجه للحديث من ناحيتين - إحداهما أن راويه هو الحارث بن عمرو، وهو مجهول، وقد رواه عن مجهولين غير معروفين بأسمائهم، عن أصحاب لمعاذ من حمص، وقد أجيب عن الأول بأن الذي روى عن الحارث هذا هو شعبة بن الحجاج، وهو في ذاته ثقة ولا يمكن أن يروي مثله إلا عن ثقة مثله، فحسب الحارث تزكية له أن الذي روى عنه شعبة، وكونه مجهولا لنا لا يقتضي أن يكون مجهولا

(١) المصدر المذكور.

(٢) المصدر المذكور.

383