382

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

ناشر

دار الفكر العربي

پبلشر کا مقام

القاهرة

(التأويل الثاني ) : ما ذكره بقوله: ((ثم لو صح لكان معنى قوله: أجتهد رأيي إنما معناه: أستنفد جهدي، حتى أرى الحق في القرآن والسنة، ولا أزال أطلب ذلك أبداً.

وترى من هذا أن إمام الظاهرية يؤول الكلام تأويلاً يخرج به عن كل ظاهر، بل هو مناقض كل المناقضة للسياق نفسه لأن مؤدى الكلام أنه لم يجد في السنة والكتاب شيئاً في قضيته المعروضة بعد ذلك الجهد وهل يستمر في بذل الجهد حتى يصل، ولو أدى الأمر إلى ترك الفصل في القضية سنين، لتضيع الحقوق أو تهمل في أثنائها، ثم إذا كان المراد بذل أقصى الجهد للبحث عن السنة فما قيمة كلمة: رأيي، في أجتهد رأيي، لا يكون لها معنى إلا إذا كان اعتماده على تفكيره وعلى ضوء نظره الخاص في الأمر.

٤٦٠ - ولا ننسى أنه طعن في صحة الحديث، لأنه روى من طريق الحارث بن عمرو، وهو مجهول عنده لا يدري من هو، فهل طعنه هذا على أساس سليم؟ إن الحديث قد اشتهر واستفاض وتلقاه كل العلماء بالقبول فهل لهم سند يعتمدون عليه؟

وقد أجاب عن اعتراض ابن حزم ومن سبقوه بهذا القول علماء الأصول من فقهاء الرأي، فقد قال أبو بكر الرازي المشهور بالجصاص في كتابه (الفصول) ((إن قيل (أي في حديث معاذ) إنما رواه عن قوم مجهولين من أصحاب معاذ قيل: لا يضره ذلك؛ لأن إضافة ذلك إلى رجال من أصحاب معاذ توجب تأكيده لأنهم لا ينسبون إليهم، وهم من أصحابه، إلا وهم ثقات مقيدون الرواية عنه ومن جهة أخرى إن هذا الخبر قد تلقاه الناس بالقبول، واستفاض واشتهر عندهم من غير نكير من أحد منهم على رواته ولا رد له))(١).

وقد قال الخطيب البغدادي في كتابه (الفقه والمتفقه): ((وقول الحارث ابن عمرو عن أناس من أصحاب معاذ يدل على شهرة الحديث وكثرة روايته

(١) هامش النبة لصديقنا المرحوم الإمام الكوثري ص ٤١.

382