Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
ناشر
دار الفكر العربي
پبلشر کا مقام
القاهرة
بقي ذلك الأثران المشهوران في كتب الفقه، وهما صريحان في إثبات الاجتهاد بالرأي، فماذا يقول فيهما ابن حزم؟ لقد كان جريئاً جرأة غريبة في إنكارهما ثم في تأويل أولهما على فرض صحته تأويلاً يخرجه عن ظاهره، وبذلك يخرج ابن حزم عن منهاجه الظاهري في سبيل التعصب لمذهبه الظاهري.
٤٥٩ - يقول إن حديث معاذ غير صحيح، وإليك الحديث كما نصت عليه صحاح السنة: عن عمرو بن الحارث عن جماعة من أصحاب معاذ بحمص، أنه لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال: ((يا معاذ، بم تقضي؟)) قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله؟ قال: أقضي بما قضى به نبي الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله، ولم يقض به نبيه؟ قال: أقضي بما قضى به الصالحون. قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله، ولم يقض به نبيه، ولا قضى به الصالحون؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. وفي رواية: ((أؤم الحق جهدي)) وفي رواية لم يأت ذكر الصالحين.
هذا هو الحديث، ولقد قال فيه ابن حزم ما نصه: وأما خبر معاذ فلا يحل الاحتجاج به لسقوطه، وذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث ابن عمرو، وهو مجهول لا يدري أحد من هو(١).
ولا يكتفي ابن حزم بادعاء السقوط بهذا اللفظ العنيف، بل إنه يفرض الصحة فيؤول الحديث بأحد تأويلين، (أولهما): أن المراد المشاورة لتعرف السنة ويروى في ذلك قول سفيان بن عيينة: ((اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم لا أن يقول برأيه)) وعندي أن ذلك لا يدل عليه ظاهر اللفظ. بل لا يتفق مع سياقه، لأن المشاورة تحقق فيما يقضي به الصالحون، لا في قوله: أجتهد رأيي، إذ أن صريحها وسياقها يدلان على الاعتماد على رأيه الذي يبذل فيه أقصى جهده.
(١) الإحكام ٦ ص ٣٠.
381