400

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

بسبب الفتن التي كان يثيرها تشدد بعض الأتباع من العامة، واتخاذ العنف سبيلاً لإظهار ذلك، ثم قل المقلدون له.

أما في مصر فإنه لم يظهر فيها إلا في القرن السابع، ولقد قال السيوطي في حسن المحاضرة في الحنابلة ما نصه:

"وهم بالديار المصرية قليل جداً، ولم أسمع بخبرهم فيها إلا في القرن السابع وما بعده، وذلك أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان في القرن الثالث، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلا في القرن الرابع، وفي هذا القرن ملك العبيديون مصر، وأفنوا من كان بها من أئمة المذاهب الثلاثة قتلاً، ونفياً وتشريداً، وأقاموا مذهب الرفض والشيعة، ولم يزولوا منها إلا في أواخر القرن السادس، فتراجعت إليها الأئمة من سائر المذاهب، وأول من علمت من الحنابلة حلوله بمصر الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب العمدة"

وترى من هذا أن المذهب الحنبلي ما جاوز ربوع العراق قبل القرن الرابع، ولما جاء إلى مصر في ذلك الأبان كانت الدولة الفاطمية ولما زالت تلك الدولة خلفتها الأيوبية، وكان ملوكها شديدي التعصب للمذهب الشافعي، فأربوا غيره من المذاهب، فلم يسمحوا لغيره من المذاهب، إلا ما كان له تأييد من العامة، كالمذهب المالكي، ولم يكن للمذهب الحنبلي ذلك النفوذ من قبل، وقد كانت المعركة بين الحنابلة والشافعية في بغداد في القرن الرابع، فلم يكن ثمة سبيل لذيوعه في تلك الديار، وخصوصاً أنه قد اشتهر العامة من الحنابلة بالتشدد في الأمر الذي يعتقدونه، واتخذوا العنف ذريعة لإظهار ذلك التشدد.

ولما أخذ نفوذ الدولة الأيوبية يضعف أخذ ذلك المذهب ينتشر في مصر، ولقد جاء في الخطط المقريزية "أنه لم يكن له وللمذهب الحنفي كبير ذكر بمصر في الدولة الأيوبية، ولم يشتهر إلا في آخرها، وانتشار ذلك المذهب في الأقاليم لم يكن معناه أن هناك عدداً كبيراً من الدهماء يتبعه، بل إن اتباعه دائماً كانوا عدداً قليلاً، ولم يكن لهم سواد كثير إلا في بغداد في آخر القرن الثالث والقرن الرابع، وقد كان منهم من الفتن ما قد علمت مما أذاع

399