Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
وكانوا إذا مر بهم شافعي المذهب أغروا به العميان، فيضربونه بعصيهم، حتى يكاد يموت. خرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم، ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره، فمنه:((تارة تزعمون صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين، وهيئتكم الرذلة على هيئته، وتذكرون الكف، والأصابع، والرجلين، .. والصعود إلى السماء، والنزول إلى الدنيا: تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً، ثم طعنكم على خيار الأمة، ونسبتكم شيعة آل محمد ﷺ إلى الكفر والضلال، ثم استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة، والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن، وإنكاركم زيارة قبور الأئمة، وتشنيعكم على زوارها بالابتداع وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام، ليس بذي شرف، ولا نسب، ولا سبب برسول الله ﷺ، وتأمرون بزيارته وتدعون له معجزات الأنبياء، وكرامات الأولياء، فلعن الله شيطاناً زين لكم هذه المنكرات، وما أغواه)).
((وأمير المؤمنين يقسم بالله قسماً جهداً يلزمه الوفاء به، لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم، ومعوج طريقتكم ليوسعنكم ضرباً وتشريداً وقتلاً وتبديداً، وليستعملن السيف في رقابكم، والنار في منازلكم ومحالكم))(١)
وترى من ذلك الخبر، كيف تشدد العامة من الحنابلة، حتى أثاروا حنق الدولة، وحتى ثار ضدهم الشافعية، ولهم في ذلك الأبان منزلة بين الناس، ثم انظر كيف رمى أولئك العامة المنسوبون إلى أحمد بالتشبيه، والتجسيد، وكل ذلك فوق نفرة العامة من العنف والإزعاج، واضطراب حبل الأمور.
وبذلك كان لهم خصوم، واضطروا لأن يخضعوا، ويذلوا، ويقلوا تحت سلطان تلك الخصومات المتفرقة؛ خصومة من العامة، وخصومة من فقهاء ذوي قدم في الجدل والمناظرة، وهم الشافعية، وخصومة من علماء الكلام، وخصومة من السفيين أنفسهم، عندما كثرت أفكار الحشوية بين الحنابلة، وأخيراً خصومة من الدولة
(١) الكامل لابن الأثير: الجزء التاسع ص ٩٨
397