Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
وإنما صدقهم عن نفسه، واعتذر بعذره والله يعلم صدقه - كذبوه، وآذوه، وقالوا: خبيث فاهجروه، ولا تقاعدوه))(١)
وترى من هذا أن هذه المسألة المتشابهة على العامة سرت إليهم، وخاضوا فيها، ثم انساب بعضهم إلى الكلام، في غيرها مما يقاربها، كالصفات، حتى كان منهم المشبهة والمجسمة، وهم ينتسبون إلى أحمد، وأحمد منهم براء، وقد سمى هؤلاء بالحشوية، والمشبهة والمجسمة.
ولسنا نقول إن العامة من الحنابلة كانوا جميعا يقولون تلك المقالات الفاسدة، بل كان منهم من قال، وإن ضؤل عدده، وما ذاك إلا لأن العامة خاضوا فيما لا يحسن الخوض فيه، فكان ذلك من أسباب بعد كثيرين.
٢٨٣ - ومن الأسباب أن الحنابلة كانوا يتشددون كل التشدد في الاستمساك بما جاء في الفروع الفقهية، وقد أثاروا الفتنة في أوقات كثيرة مما جعل الأمراء، وغيرهم يتشددون في مقاومتهم، وجعل الشافعية بشكل خاص ينازلونهم، ولننقل لك خبر فتنة أثاروها في سنة ٣٢٣، وهذا نص ما جاء عنها في تاريخ الكامل لابن الأثير:
وفيها (أي سنة ٣٢٣) عظم أمر الحنابلة، وقويت شوكتهم، وصاروا يكبسون دور القواد والعامة، وإن وجدوا نبيذاً أراقوه، وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء، واعترضوا في البيع والشراء، ومشى الرجال مع النساء والصبيان، فإذا رأوا ذلك سألوه عن الذي معه من هو؟ فأخبرهم، وإلا ضربوه، وحملوه إلى صاحب الشرطة، وشهدوا عليه بالفاحشة، فأرهجوا بغداد، فركب بدر الخرشني، وهو صاحب الشرطة عاشر جمادى الآخرة، ونادى في جانبي بغداد في أصحاب أبي محمد البربهاري الحنابلة، لا يجتمع منهم اثنان، ولا يناظرون في مذهبهم، ولا يصلي معهم إمام، إلا إذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشاءين فلم يفد فيهم، وزاد شرهم وفتنتهم، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون إلى المساجد،
(١) الاختلاف في اللفظ ص ٦٢
396