قصدوا الحق فأرشدوا له، وأتمو بالصدق فعملوا به، فوجبت لهم حقائق التوفيق، ونالتهم بحمد الله موقضات التحقيق، وقصدتهم منه سبحانه قواصد النعمة، وشملتهم منه شوامل الحكمة، فنطقوا بالبيان في قولهم ، وحكموا بالحق في حكمهم، واهتدوا بالله سبحانه، وثبتوا بزيادة [هدى] الله على الحق الفاصل ، وتناولوا شكايم العلم الفاضل، فنالوا بعطاء الله الأكبر ما لم ينل غيرهم ، وقدروا على ما عجز عنهم سواهم، فحكموا باختيار الله لهم بتوفيقه، وإرشاده لهم وتسديده في كل نازلة بالصواب، وبعد عنهم فيها كل شك وارتياب، فكان علمهم لما ذكرنا من اختيار الله لهم ، واصطفائه إياهم، ورضاه باستخلافهم في أرضه، واسترعائه لما استرعاهم من بريته -علما جليلا، وكان قياسهم قياسا ثابتا أصيلا، إذ هم وأبوهم -صلى الله عليه- أصل كل دين، وعماد كل يقين، ومنه صلوات الله عليه تفرعت العلوم المعلومة، ونيلت أصول الأحكام المفهومة، ومنه ومن ذريته نيلت العلوم الفاضلة، وبلغت الأصول الفاصلة، فمن علمهم صلوات الله عليهم تفرعت الأحكام، ومن بحر فهمهم استقى جميع الأنام، فهم أصل الدين، وشرائع الحق المبين، فكل علم نيل أو كسب فمن فضل علمهم اكتسب، وكل حق به حكم فمن حكم حقهم علم، فهم أمناء الله على حقه، والوسيلة بينه وبين خلقه.
صفحہ 158
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة