Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
ناشر
المكتبة السلفية ودار الحديث
پبلشر کا مقام
بيروت
ولا وضْعُهُ بِينَ أوَرَاقِ الُصْحَفِ، ومَنْ حَملَ مِنِ ذلكَ شيْئَاً لَزِمَهُ رَدُّهُ، خلاف ما يتوهمهُ العامّةُ يشَترَونهُ مِنْ بنى شيبة. هذا كلام ابن عَبْدَان. وحكاهُ الإِمامُ أَبو القاسمِ الرَّافِعِيُّ عنه ولم يعترضْ عليهِ، فَكأنهُ وافقهُ عليهِ. وكذَا قال الإمامُ أبو عبد الله الحليمي: لا ينبغي أن يُؤْخَذَ مِن كسوة الكعبة شيءٌ. وقال أبو العباسِ بنُ القاص مِن أصحابنا: لا يجوزُ بيعُ كسوةِ الكعبةِ. قال الشيخُ أبو عَمْرِو بنُ الصلاحِ رحمهُ اللهُ تعالى: الأمرُ فيها إلى الإمامِ يصرفها في بعضِ مصارِفِ بيتِ المالِ بيعاً وعطاءً، واحتجَّ بما رواهُ الأزرقى في كتابِ مَكّةَ أنَّ عُمَرَ بن الخطّابِ رضي اللهُ عنه كانَ يُنْزَعُ كسوةَ البيت كلَّ سنة فيقسّمُها على الحاجِّ. وهذا الّذِى قَالَهُ الشيخ حسنٌ. وقد رَوَى الأزْرَقُّ عن ابن عبّاسٍ وعائشةَ رضي اللهُ عنهم أَنَّهُمَاَ قَالاَ تُبَاعُ كُسْوَتُهَا وَيُحْمَلُ ثَمَنُهَا في سبيل اللهِ لِلْفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ وابنِ السبيل.
( قوله وهذا الذى قاله الشيخ حسن ) استحسنه أيضاً في الروضة والمجموع. ونبه الإسنوي على أن هذا مخالف لما مشى عليه كالرافعى في كتاب الوقف من تصحيح أنها تباع إذا لم يبق فيها جمال ويصرف ثمنها إلى المسجد أي الكعبة. ووجهه أن ما قاله هنا أعم من أن يكون بقى فيها جمال أم لا ومن أن تصرف إلى المسجد وغيره. وقد يجاب عن الأول يحمل هذا الإطلاق على ذلك التقييد فيقال محل الخلاف هنا فيما إذا بقى فيها جمال وإلا بيعت وصرفت في مصالح المسجد جزماً. ثم رأيت الأذرعي حمل ما في الوقف على ما إذا كانت من وقف عليها أو ملكها شخص لها، وما هنا على ما إذا كانت من بيت المال وهو حمل جيد، ومن ثم غلط الإسنوي في قوله بعد أن ذكر للمسألة أحوالاً أحدها أن توقف عليها فأمرها للإمام بيعاً وعطاءً بأن ذلك محله إذا كساها من بيت المال أما إذا وقفت عليها فلا يتعقل جواز صرفها في غير الكعبة. ثم قال الإسنوي ثانيها أن يملكها مالكها لها فليقيمها فعل ما يراه، وهذا لا ينافى كلام الأذرعي السابق كما يظهر بأدنى تأمل. ثالثها أن يوقف
453