Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
ناشر
المكتبة السلفية ودار الحديث
پبلشر کا مقام
بيروت
وَلَيْسَ على غيْرِ الحاجّ طوافُ الوَداعِ إذا خرج منْ مكةَ. وقالَ الْبَغَوِىُّ وأَبُو سعيدٍ المتولي وغيرُهُمَا: ليسَ هُوَ مِنَ المناسكِ بَلْ يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ أرادَ مُفارقةَ مَكةَ إلى مسافة تُقْصَرُ فيها الصلاةُ سواء كان مَكِّيا أَوْ غيرَ مَكِّي. قال الإمامُ أَبُو القاسمِ الرَّافِعِيُّ: هذا الثاني هو الأصحُّ تعظيمًا للحَرَمِ وتشبيهًا لاقتضاء خروجهِ للوداعِ باقتضاءِ دخولهِ للإحرامِ، ولأنهم اتفقوا عَلَى أنّ مَن حجَّ وأرادّ الإقامةَ بِمَكَّةَ لَا وَدَاعَ عليه، ولوْ كَانَ مِنَ المناسكِ لَعَمَّ الجميع.
قلتُ: وممَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنَ السُّنَّةِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ المناسِكِ ما ثبتَ في صحيحِ مسلم وغيرِهِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: يُقِيمُ المهاجِرُ بمكةَ بعد قضاء نُسُكِهِ ثلاثًا. وجهُ الدلالة أن طَوَافَ الودَاعِ يَكون عند الخروجِ وسماهُ قبله قاضياً للمناسكِ، وحقيقتهُ أن يكُونَ قضاها كُلَّهَا، واللهُ أَعْلَمُ.
ما قاله الرافعى تبعاً للبغوى فى شرح السنة، فالاعتراض بأن ما نقله عنه ليس فى التهذيب مدفوع. وللمتولى والقفال وغيرهم من أنه ليس من المناسك بل هو عبادة مستقلة قالا تعظيما للحرم ولاتفاقهم على أن قاصد الإقامة بمكة لا يؤمر به ولو كان نسكاً لأمر به، وتشبهاً لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الإحرام، لكن قوى السبكى قول الغزالى كإمامه إنه منها فيختص بمريد الخروج من ذوى النسك الحج أو العمرة وأطال فى بيانه وكذا الإسنوى والأذرعى والزركشى وغيرهم ورد قولهما ولو كان إلخ بأنه إنما شرع للمفارقة ولم توجد وبأن التشبيه لو صح لوجبا أو ندبا وليس كذلك فإن الوداع واجب والإحرام مندوب، ويرد بأن شرعه للمفارقة ويدل على أنه لتعظيم الحرم وهو ما قاله وبأن المشابهة تكفى فى مطلق الطلب على أن الإحرام واجب على مريد النسك كما مر. وتعبير المصنف بالحج يشمل العمرة تجوزاً إذ هى مثله فيما ذكره كما يعلم من كلام الإمام السابق. وأفهم قوله إلى مسافة تقصر فيها الصلاة أنه لا يجب على من فارق لدونها، لكن صرح فى المجموع بوجوبه على من فارق مكة ولو
448