Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
ناشر
المكتبة السلفية ودار الحديث
پبلشر کا مقام
بيروت
إنها مُبَارَكَةٌ، وإنها طَعامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْم، وَرُوِّينَا عن جابِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لهُ. وقد شَرِبَ جماعةٌ مِنَ العلماء ماء زمزمَ لمطَالبَ لهُمْ جليلة فنالوها. فيُستحبُّ لِمَنْ أرادَ الشربَ للمغفرةِ أو الشِّفَاءِ مِن مَرَضٍ ونَحْوِهِ أن يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ ثم يَذْكُر اسمَ اللهِ تَعَالى ثم يقولُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَكَ ﷺ قَالَ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له، اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَشْرَبُهُ لِتَغفر لى، اللَّهُمَّ فَاغفر لى، أو اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْرَبُهُ مُسْتَشْفِيًا به مِن مَرَضِي، اللَّهُمَّ فَاشْفِنِي، ونحو هذا. ويُسْتَحَبُّ أن يَتَنَفَّسَ ثَلاَثَاً وَيَتَضَلَّعَ منه أى يَمْتَلِئ، فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ اللهَ تعالى.
واعترض بأن قوله وشفاء سقم ليس فى مسلم وإنما رواه الطبرانى والبزار وأبو داود الطيالسى ورجاله رجال الصحيح. ويجاب بأن الظاهر أنها فى بعض نسخ مسلم فإن البيهقى نقلها عنه أيضاً.
(قوله وروينا عن جابر إلخ) قد كثر كلام المحدثين فى هذا الحديث، والذى استقر عليه أمر محققيهم أنه حديث حسن أو صحيح، وقول الذهبى إنه باطل وابن الجوزى إنه موضوع مردود، فقد روى ابن الجوزى نفسه عن سفيان أنه سئل عنه فقال صحيح، وقد شربه جماعة من العلماء لمطالب فنالوها.
(قوله أى يمتلىء) زاد غيره ويكره نفسه عليه، ودليل ذلك خبر ابن ماجة: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم.
(قوله فإذا فرغ حمد الله تعالى) أى إذا فرغ من كل مرة من المرات الثلاث إذ يسن أن يبسمل أول كل مرة ويحمد آخرها، ويسن أن يصب على رأسه منها ويغسل وجهه وصدره قاله الماوردى، وأنه يشرب منها جالساً، ولا يعارضه شربه قائماً لأنه كان لازدحام الناس. قال الزعفرانى: والنظر فى بئر زمزم عبادة تحط الأوزار والخطايا، ويختار له النظر فيها ثلاثاً، ويستحب أن يسمى الله وينزع بالدلو الذى يلى الركن.
442