443

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

ناشر

المكتبة السلفية ودار الحديث

پبلشر کا مقام

بيروت

سلطنتیں اور عہد
عثمانی

(الثانية عشرة) يُسْتَحَبُّ لمن دخلَ مَكَّةَ حاجاً أو مُعْتَمِراً أن يختم القُرْآنَ فيها قبلَ رُجُوعِهِ.

(الثالثة عشرة) اخْتَلَفَ الْعُلماء في المجاورةِ بمكة، فقال أبو حنيفةً ومن وافقَهُ: تُكْرَهُ المجاوَرَةُ. وقالَ أحمدُ بنُ حَنْبَل وَآَخَرُونَ: لا تُكْرَهُ بل تُسْتَحَبُّ، وإنّمَا كَرِهَهاَ مَنْ كَرِهَهَاَ لأُمُورٍ: منها خَوْفُ الْمَلَلِ وَقِلَّةُ الْحُرْمَةِ للأنسِ، وخوفُ مُلابَسَةِ الذنوبِ، فإن الذَّنبَ فيها أقبحُ منه في غيرِها، كما أنّ الحسنةَ فيها أعظمُ منها في غيرِها. وأما مَن استحَبَّها فلما يحصلُ فيها من الطَّاعَاتِ التي لا تَحْصُلُ بغيرِها مِنِ الطَّوافِ وتَضْعِيفِ الصَّلَوَاتِ والْحَسَنَاتِ وغيرِ ذلكَ. والمُختارُ أن الْمُجَاوَرَةَ بها مُسْتَحَبَّة إلَّا أَن يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْوُقُوعُ في الْأُمُورِ الْمَحْذُورَةِ وغيرِها. وقد جَاوَرَ فيها خَلائقُ لا يُحْصَوْنَ مِنِ سَلَفِ الأُمَّةِ وخَلَقهَاَ مِمَّن يُقْتَدَى بهم، وَيَنْبَغِي للْمُجَاوِرِ بها أن يُذَكَّرَ نَفْسَهُ بما جاء عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضى الله عنهُ أنه قال: الخَطِيئَةُ أُصِيبُهاَ بِمَكَّةَ أعزُّ عَلَيَّ مِن سبعينَ خطيئَةً بغيرها.


(قوله وآخرون) أى وهم أكثر العلماء، منهم الشافعى وصاحبا أبى حنيفة رضى الله عنهم.

(قوله فإن الذنب إلخ) أى لكلام ابن عمر رضى الله عنه الآتى، بل قال مجاهد وجماعة من العلماء كما سيذكره فى الخامسة والثلاثين أن السيئة تضاعف بها كما تضاعف الحسنة. وسئل أحمد هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ فقال لا إلا بمكة لتعظيم البلد. وظاهر كلام مجاهد أن السيئة تبلغ فى التضعيف مبلغ الحسنة وهو مائة ألف.

(قوله خلائق لا يحصون إلخ) عد الطبرى من الصحابة الذين جاوروا بها أربعة وخمسين، ومن الذين ماتوا بها نحو ستة عشر. قال وجاور بها من كبراء التابعين جم غفير، وبلغ من تعظيم بعضهم أنه كان لا يقضى حاجته فى الحرم.

(قوله أعز على) أى أشد وأصعب.

443