Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
ناشر
المكتبة السلفية ودار الحديث
پبلشر کا مقام
بيروت
(الثاني) مِسْمارٌ في وسطِ البيتِ سمّوهُ سُرَّة الدنيا، وحملوا العامة على أن يكشف أحدُهُمْ سُرَّتَهُ وينبطحَ بها على ذلكَ المسْمَارِ ليكونَ واضعاً سُرَّته على سُرَّة الدنيا. قَتَلَ اللهُ واضعَ ذلكَ ومُخْتَرِعَهُ، والله المستعانُ.
(الثامنة) يُستحَبُّ صلاةُ النافلةِ في البيتِ، وأما الفريضةُ فإن كانَ يرجو جماعة كثيرة فهيَ خارجَ البيتِ أفضلُ، وإن كان لا يرجوها فداخلَ
وإنما يكون ظاهره ذلك لوقال إنها في البيت أفضل كعبارة الروضة إذ هي: قال أصحابنا النفل فيها أفضل منه خارجها، لكن قال الإسنوي ينبغي تأويل قوله خارجها على المسجد حولها لا البيوت لأن النفل بها أفضل منه بالمسجد حتى مسجد المدينة كما في المجموع، فمسجد مكة أولى منه بذلك، لأن حرم المدينة ليس كمسجدها في المضاعفة عنده بخلاف حرم مكة على ما مر عنه انتهى. وما ذكره متجه وجرى عليه العز بن جماعة. قال وإن قلنا إن المضاعفة تختص بالمسجد للحديث المتفق على صحته: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، لا يقال في كل مزية وهي البعد عن الرياء في البيت ومزيد الحضور والخشوع في الكعبة مع المضاعفة إجماعاً لأنا نقول الأولى أولى لأن الرياء يبطل ثواب العبادة قطعاً بخلاف عدم الحضور، فاعتناء الشارع بتلك أشد. ولا ينافي ما ذكرناه ما روى من قوله ﷺ: من دخل البيت فصلى فيه دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفوراً له، ولا قول الشافعي: لا موضع أفضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة. أما الأول فلأن الحديث المذكور لا دلالة فيه فإن الذي حسن سنده مع ما فيه من الغرابة ليس فيه فصلى، وأما الثاني فقد علم من قواعد الشافعي أن مراده بالصلاة الفرض على تفصيل يأتي فيه.
(قوله وأما الفريضة إلخ) حذف التقييد بالكثرة فيما يأتي وفي الروضة ومراده أخذاً مما في المجموع أن الجماعة إن قلت في البيت وكثرت في المسجد كانت الصلاة في المسجد أفضل لا أن الصلاة منفرداً في البيت أفضل منها مع الجماعة في المسجد. والضمير في قوله وإن كان لا يرجوها عائد على مطلق الجماعة لا بقيد الكثرة. وفي المجموع لو ضاقت عن الجميع فصلاة الجميع خارجها أفضل ونظر فيه الزركشي ثم قال بل يستحب إقامة الجماعة فيها وتقف البقية خارجها لأن الجميع مسجد، ورد بأن الشافعي كره للإمام الصلاة فيها وعلله بعلوه على المأمومين وبأن أكثرهم لا يراه فتختل عليهم أفعاله فلا يمكنهم متابعته، وقد يجاب بأنه نص
439