Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
ناشر
المكتبة السلفية ودار الحديث
پبلشر کا مقام
بيروت
وقد رَوَيْنَاَ عنْ عائشةَ رِضِى اللهُ عَنْهَا قالتْ: عَجِبا للمرء المسلم إذا دَخَلَ الكعبةَ كيف يرفَعُ بصرَهُ قِبَلَ السقفِ لِيدَعْ ذلك إجلالاً لله تعالَى وإعظاماً. دخلَ رسولُ اللهِ ﷺ الكعبةَ مَا خَلَّفَ بصرُهُ موضعَ سُجُودِهِ حَتَّى خرجَ مِنْهَاَ
( السابعة) ليحذر كلَّ الحذَرِ مِنَ الاغترارِ بما أحدَثَهُ بعضُ أَهْلِ الضَّلالةِ فى الكعبةِ المكرّمةِ. قال شيخُنا الإمامُ أَبُو عَمْرو بنُ الصَّلاحِ رحمهُ الله تعالَى: ابتدَعَ مِنْ قريبٍ بعضُ الفَجَرةِ المحتالينَ فى الكعبةِ المكرّمةِ أَمْرَيْنِ باطلَيْنِ عَظُمَ ضَرَرُهُمَاَ على النَّاسِ، أَحَدُهُمَا مَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، عمدُوا إلى موضع عال مِن جِدَارِ البيْت المُقابلِ لبابِ البَيْتِ فَسموه العروةَ الوُثْقَى وأوقَعُوا فى نُفُوس العَامَةِ أَنَّ مَنْ نَالَهُ فقد اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، فَأَحْوَجُوهُمْ إلى أن يَقَاسُوا فى الوُصولِ إليها شِدَّة وعناء، ويركبُ بَعْضُهُمْ ظَهْرَ بعض، ورُبَّمَا صَعَدَت المرأةُ على ظَهْرِ الرَّجُلِ ولاَمَسَت الرِّجَالَ وَلاَمَسُوهَا فَيَلْحَقُّهُم بذلكَ أنواعٌ مِنَ الضَّرَرِ ديناً وَدُنْيَا
والحاكم وصححه . قال الحليمى: وكسقفه أرضه تعظيماً لله وحياءً منه، وظاهر أخذاً من كلام عائشة المذكور أن الكلام فى غير محل سجوده ومشيه. قال الماوردى : ولا يدخله إلا تائباً منيباً قد أقلع عن عصيانه وأخلص طاعته . وقال الزعفرانى فى إرشاده : ومن أحب دخوله فليدخل بصدق إخلاص محبة الله تعالى وتعظيماً له بالخشوع والاستكانة والخضوع خاشعاً حافياً حاسراً راغباً راهباً ذاكراً مستغفراً داعياً متضرعاً اهـ. قال الزركشى: وقوله حاسراً فيه نظر لغير المحرم ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف .
( قوله ليحذر كل الحذر إلخ) ما ذكره من الأمرين الباطلين قد أزيلا من الكعبة ولله الحمد .
( قوله ويستحب صلاة النافلة فى البيت ) ليس ظاهره أنها أفضل منه فى بيته كما توهم
438