500

غاية الأماني في الرد على النبهاني

غاية الأماني في الرد على النبهاني

ایڈیٹر

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

ناشر

مكتبة الرشد،الرياض

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
يأتي بعدهم ويدّعي أنه خاتم الأولياء، وليس آخر الأولياء أفضلهم كما أن آخر الأنبياء أفضلهم، فإن فضل محمد ﷺ على سائر الأنبياء ثبت بالنصوص الدالة على ذلك، كقوله ﷺ: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"١. وقوله: "آتي باب الجنة فاستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك"٢. وليلة المعراج رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم، فكان أحقهم بقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ ٣. إلى غير ذلك من الدلائل.
والأنبياء كلهم يأتيه الوحي من الله لاسيما محمد ﷺ لم يكن في نبوته محتاجًا إلى غيره، فلم تحتج شريعته لا إلى نبي سابق ولا إلى لاحق، بخلاف غيره، فإن المسيح أحالهم في أكثر الشريعة على التوراة، وشريعة التوراة جاء المسيح بتكميلها، ولهذا كان النصارى محتاجين إلى النبوة المتقدمة على المسيح كالتوراة والزبور، وتمام الأربع والعشرين نبوة، وكان الأمم قبلنا محتاجين إلى المحدثين، بخلاف أمة محمد ﷺ فإن الله أغناهم به فلم يحتاجوا معه لا إلى نبي ولا إلى محدث، جمع له من الفضائل والمعارف والأعمال الصالحة ما فرقه في غيره من الأنبياء، فكان ما فضله الله به من الله- بما أنزل الله وأرسله إليه- لا بتوسط بشر، وهذا بخلاف الأولياء فإن كل من بلغه رسالة محمد ﷺ لا يكون وليًا إلا باتباع محمد ﷺ، فكل ما حصل له من الهدي ودين الحق بتوسط محمد ﷺ، وكذلك من بلغته رسالة رسول الله ﷺ لا يكون وليًا لله إلا إذا اتبع ذلك الرسول الذي أرسله إليه، ومن ادّعى أن من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد ﷺ من له طريق إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد فهو كافر ملحد، وإذا قال: أنا محتاج إلى محمد ﷺ في علم الظاهر دون الباطن، أو في الشريعة دون علم الحقيقة؛ فهو أشر

١ أخرجه مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة وابن ماجه (٤٣٠٨) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ له.
٢ أخرجه مسلم (٣٣٣) .
٣ سورة البقرة: ٢٥٣.

1 / 505