499

غاية الأماني في الرد على النبهاني

غاية الأماني في الرد على النبهاني

ایڈیٹر

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

ناشر

مكتبة الرشد،الرياض

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
الرابعة: صبره على تعلمه والعمل به وتعليمه.
فذكر تعالى المراتب الأربعة في هذه السورة، وأقسم سبحانه في هذه السورة بالعصر أن كل أحد في خسر، إلا الذين آمنوا؛ وهم الذين عرفوا الحق وصدقوا به فهذه مرتبة، وعملوا الصالحات؛ وهم الذين عملوا بما علموه من الحق، فهذه مرتبة أخرى. وتواصوا بالحق؛ وصى به بعضهم بعضًا تعليمًا وإرشادًا، فهذه مرتبة ثالثة. وتواصوا بالصبر؛ صبروا على الحق ووصى بعضهم بعضًا بالصبر عليه والثبات، فهذه مرتبة رابعة. وهذا نهاية الكمال، فإن الكمال أن يكون الشخص كاملًا في نفسه مكملًا لغيره، وكماله بإصلاح قوتيه العلمية والعملية، فصلاح القوة العلمية بالإيمان، وصلاح القوة العملية بعمل الصالحات، وتكميله غيره بتعليمه إياه وصبره عليه، وتوصيته بالصبر على العلم والعمل، فهذه السورة على اختصارها هي من أجمع سور القرآن للخير بحذافيره، والحمد لله الذي جعل كتابه كافيًا عن كل ما سواه، شافيًا من كل داء، هاديًا إلى كل خير" اهـ.
فعُلِمَ أنه يجب على العالم أن يصدع بالحق وأن كثر المخالفون له، وقد رأى من الحق التنبيه على الفرق بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن، وقد أطنب الكلام في ذلك. ومما قال: "وقد ظن طائفة غالطة؛ أن خاتم الأولياء يكون أفضل الأولياء قياسًا على خاتم الأنبياء، ولم يتكلم أحد من المشايخ المتقدمين بخاتم الأولياء إلا محمد بن حكيم الترمذي صنف فيه مصنفًا غلط فيه في مواضع، ثم صار طائفة من المتأخرين يزعم كل منهم أنه خاتم الأولياء، ومنهم من يدّعي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته، كما زعم ذلك ابن العربي صاحب كتاب (الفتوحات) في كتاب (الفصوص) فخالفوا الشرع والعقل مع مخالفة جميع أنبياء الله وأولياء الله- كما يقال لمن قال: "فخر عليهم السقف من تحتهم" لا عقل ولا قرآن- وذلك لأن الأنبياء أسبق في الزمان من أولياء هذه الأمة، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل من الأولياء، فكيف يكون الأنبياء كلهم والأولياء يستفيدون معرفة الله ممن

1 / 504