501

غاية الأماني في الرد على النبهاني

غاية الأماني في الرد على النبهاني

ایڈیٹر

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

ناشر

مكتبة الرشد،الرياض

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
من اليهود والنصارى الذين قالوا إن محمدًا رسول إلى الأميين دون أهل الكتاب، فإن أولئك آمنوا ببعض ما جاء به وكفروا ببعض، فكانوا كفارًا بذلك، وكذلك هذا الذي يقول إن محمدًا بعث بعلم الظاهر دون الباطن، آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض، وهذا كافر أكفر من أولئك، لأن علم الباطن الذي هو علم إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها هو علم بحقائق الإيمان الباطنة، وهذا أشرف من العلم بمجرد أعمال الإسلام الظاهرة، فإذا ادعى المدعي أن محمدًا إنما علم هذه الأمور الظاهرة دون حقائق الإيمان وأنه لا يأخذ الحقائق من الكتاب والسنة فقد ادعى أن بعض الذي آمن به مما جاء به الرسول دون البعض الآخر، وهذا شر ممن يقول أو من ببعض وأكفر ببعض ولا يدّعي أن هذا البعض الذي آمن به أولى القسمين، وهؤلاء الملاحدة قد يدّعون أن الولاية أفضل من النبوة، ويلبسون على الناس، ويقولون: إن ولاية محمد ﷺ أفضل من نبوته وينشدون:
مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي
ويقولون: نحن شاركناه في ولايته التي هي أعظم من رسالته، وهذا من أعظم ضلالهم، فإن ولاية محمد ﷺ لم يماثله فيها أحد، لا إبراهيم، ولا موسى، فضلًا عن أن يماثله فيها هؤلاء الملاحدة، وكل رسول نبي وكل نبي ولي، فالرسول نبي وولي، ورسالته متضمنة للنبوة، ونبوته متضمنة لولايته، فكيف تكون ولايته المتضمنة في نبوته أفضل من نبوته، لداخلة في ولايته؟ وإذا قدروا مجرد إنباء الله إياه بدون ولايته لله فهذا تقدير ممتنع، فإنه حال إنباء الله إياه يمتنع أن لا يكون وليًا لله، فلا تكون نبوة مجردة عن ولاية، ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلًا للرسول في ولايته لله، وهؤلاء قد يقولون- كما يقول صاحب الفصوص ابن عربي- إنهم يأخذون من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول، وذلك أنهم اعتقدوا عقيدة ملاحدة المتفلسفة ثم أخرجوها في قالب الكشف وذلك أن المتفلسفة الذين قالوا إن الأفلاك قديمة أزلية لها علة شبيهة بهما- كما يقول أرسطو وأتباعه- أولها موجب بذاته- كما يقوله متأخروهم كابن سينا وأمثاله- ولا يقولون إن الرب خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة

1 / 506