قالوا (^١): وأما دليلكم الثالث: وهو حديث أبي هريرة: "لا جَلَب ولا جَنَب، وإذا لم يُدْخِل المتراهنان فرسًا يستبقان على السبق فيه فهو حرام".
فحديث لا تقوم به حُجَّة، ولا يَثْبت بمثله حُكْم؛ فإن راويه مجهول العَيْنِ والحال، لا يُعْرَف اسْمُه، ولا نَسَبُه، ولا حَاله؛ إلا أنه رجلٌ من بني مخزوم، ومثل هذا لا يُحتجُّ بحديثه باتِّفاق أهل الحديث.
وأيضًا، فإن هذا الحديث منكر؛ فإن هذا المجهول تفرَّد به من بين أصحاب أبي الزِّنَاد كلِّهم، مع اعتنائهم بحديثه، وحفظهم له، فكيف يفوتُهم ويظفر به مجهول العين والحال؟!
والذي يظهر منه (^٢) أن هذه الزيادة من كلام أبي الزناد، أُدْرِجت في الحديث، والحديث المحفوظ عن [ح ٩٣] عن أبي هريرة ما رواه الناس عنه: "لا جَلَب ولا جَنَب" فقط؛ فحدَّث به أبو الزِّناد، ثم أتبعه من عنده: "وإذا لم يُدْخِل المتراهنان فرسًا" إلى آخره، فحمله هذا الراوي المجهول عنه، وحدَّث به من غير تَمْييز.
وبالجملة فالكلام في هذا الحديث كالكلام في الذي قبله، بل بطلانه أظهر، والله أعلم.
(^١) ليس في (ظ)، وحديث أبي هريرة الآتي تقدم (ص/ ١٦٠).
(^٢) في (ح، مط) (فيه).
1 / 231
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف