وذلك أن الإنسان يترك الشيء: إما لعجزه عنه، وإما لعدم إرادته له، فمتى كان مريدًا له إرادة تامَّة، وقادرًا عليه قدرة تامَّة؛ لزم وجودُه قطعًا، فالقادر على أن [ح ٤٨] يغلب غيره قد يريد ذلك لمجرَّد محبَّة النفس لإظهار القدرة والغلبة، وقد يريد ذلك لأخذ المال، فإذا اجتمع الأمران، كانت إرادته أبلغ، كما تقدَّم بيانه.
فالجاعل يقول: أنا أُبيِّنُ أنك عاجز؛ لأني أبذل المال الذي أُحَرِّكُ به رغبتَك في القلب، مع ما في النفس من محبَّة ذلك، فأنت مع كمال رعْبتك عاجزٌ عنِّي، وعن مغالبتي، فأنا أقْدَرُ منك على هذا العمل.
هذا مقصوده قطعًا، ليس مقصوده أن يبذل الجُعْل لمن يغلبه ويأخذ ماله؛ فإن عاقلًا لا يقصد هذا، بل (^٢) يقصد منع الآخر ودفعه وتعجيزه.
فلهذا البذل من أحدهما جائز لهذا المعنى؛ فَلأَنْ يجوز منهما بطريق الأولى والأحرى؛ لأن حصول هذا المعنى (^٣) مع اشتراكهما في البذل أقوى منه عند انفراد أحدهما به.
* قالوا: وأيضًا، فإن كان أكل المال إذا أخرجا معًا قمارًا حرامًا،
(^١) سقط من (ح).
(^٢) في (مط) (بأن)، وفي (ح) (لا يقصد بهذا بأن يقصد).
(^٣) في (مط) (المنع).
1 / 130
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف