626

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

١٢١ / أَذْكَارُ النَّوْمِ
إنَّ من الأوراد المباركة التي كان يُحافظُ عليها النَّبِيُّ الكريم ﷺ كلَّما آوى في الليل إلى فراشه لينامَ ما ثبت في الصحيحين عن أمِّ المؤمنين عائشة ﵂ " أنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ "١.
فهذا تعوُّذٌ عظيمٌ، وحِرْزٌ للإنسان، وحافِظٌ له بإذن الله من أن يَمَسَّه في منامه مكروهٌ، أو ينالَه شَرٌّ أو أذى، أو يصيبَه شيءٌ من الهوَام المُؤْذِية أو الحشرات القاتلة، لا سيَما والإنسان عند نومه يكون غافلًا عن كلِّ ما يجيء إليه، وعن جميع ما يَحدُث له، فإذا اشتغل عندما يَأوي إلى فراشه بهذا الوِرْدِ العظيم والحِرْزِ المتين، حُفِظَ بإذن الله وكُفِيَ وَوُقِيَ، ولَم يَزَلْ عليه من الله حافظٌ إلى أن يُصبح، وهذا يُؤَكِّدُ أهميَّةَ محافظة المسلم على هذا الوِرْدِ كلَّ ليلة عند ما يأوي إلى فراشه؛ لينال هذا الحفظَ، ولتَتَحَقَّقَ له تلك العناية والرعاية.
وقد كان رسول الله ﷺ يحافظُ على هذا الوِرْدِ أشدَّ المحافظة، ولا يَترك قولَه في كلِّ ليلة، ومِمَّا يَدُلُّ على عظم عناية النَّبِيِّ ﷺ به ما ثبت في بعض طرق الحديث أنَّ عائشةَ ﵂ قالت: "فلمَّا اشْتَكَى ﷺ كان يَأْمُرُ أن أفعَلَ ذلك به"٢.

١ صحيح البخاري (رقم:٥٠١٧) وصحيح مسلم (رقم:٢١٩٢) .
٢ صحيح البخاري (رقم:٥٧٤٧) .

3 / 49