لا إله إلاَّ أنت "١، والنصوصُ في هذا المعنى كثيرة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وقد ثبتت دائرة الاستغفار بين أهل التوحيد، واقترانها بشهادة أن لا إله إلاَّ الله، مِن أولِّهم إلى آخرهم، ومن آخرهم إلى أوَّلِهم، ومن الأعلى إلى الأدنى، وشمول دائرة التوحيد والاستغفار للخلق كلِّهم، وهم فيها درجات عند الله، ولكلِّ عاملٍ مقامٌ معلوم، فشهادةُ أن لا إله إلاَّ الله بصِدق ويقين تُذهبُ الشركَ كلَّه، دقَّه وجلَّه خطأه وعمده، أوَّلَه وآخرَه، سِرَّه وعلانيتَه، وتأتي على جميع صفاتِه وخفاياه ودقائِقه، والاستغفار يمحو ما بقي من عثراته، ويَمحو الذنبَ الذي هو من شُعب الشرك، فإنَّ الذنوبَ كلَّها من شعب الشرك، فالتوحيد يُذهبُ أصلَ الشرك، والاستغفار يمحو فروعَه، فأبلغ الثناء قولُ لا إله إلاَّ الله، وأبلغُ الدعاء قول أستغفر الله "٢.
وقد جمع النبيُّ ﷺ بين التوحيد والاستغفار في حديث أنس بن مالك ﵁ المخرَّج في سنن الترمذي يقول ﷺ: " قال الله تعالى: يا ابن آدم إنَّك ما دعوتَني ورَجوتَني غفرتُ لك ما كان منك ولا أُبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماء ثمَّ استغفرتني غفرتُ لك، يا ابن آدم إنَّك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثمَّ لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتُك بقُرابِها مغفرة "٣.
١ صحيح مسلم (رقم:٧٧١) .
٢ مجموع الفتاوى (١١/٦٩٦ - ٦٩٧) .
٣ سنن الترمذي (رقم:٣٥٤٠)، وحسنه العلامة الألباني ﵀ في الصحيحة (رقم:١٢٧) .