وهو حديث عظيمٌ جامعٌ لأهمِّ وأعظم أسباب مغفرة الذنوب، حيث تضمَّن الحديثُ ثلاثةَ أسباب عظيمةٍ يحصُلُ بها مغفرةُ الذنوب:
أحدها: دعاءُ الله مع رجائه، فمِن أعظم أسباب المغفرة أنَّ العبدَ إذا أذنبَ ذنبًا لَم يرج مغفرته من غير ربِّه، ويعلم أنَّه لا يغفر الذنوب إلاَّ الله.
الثاني: الاستغفار، فإنَّ الذنوبَ ولو عظُمت وبلغت من الكثرةِ عنانَ السماء، فإنَّ اللهَ يغفرُها إذا طلبَ العبدُ من ربِّه المغفرةَ.
الثالث: التوحيد، وهو السببُ الأعظمُ للمغفرة، فمَن فقده فقد المغفرة، ومَن جاء به فقد أتى بأعظمِ أسباب المغفرة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ ١، فمَن جاء يوم القيامة موحِّدًا فقد أتى بأعظمِ أسباب المغفرةِ٢.
فهذه أبوابُ الخير مفتوحةٌ، ومداخلُه مشرعةٌ، ومناراته ظاهرةٌ، فنسأله سبحانه الهداية إليها والتوفيق لتحقيقها.
١ سورة النساء، الآية: (٤٨، ١١٦) .
٢ انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص:٣٦٧ - ٣٧٥) .