548

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

ناشر

الكويت

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

ضمير الجمع في هذا الدعاء - كما بيَّن ذلك ابن القيم ﵀ ليكون مطابقًا لقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، " والإتيان بضمير الجمع في الموضعين أحسن وأفخم، فإنَّ المقامَ مقامُ عبودية وافتقار إلى الربِّ تعالى وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهدايته، فأتى به بصيغة ضمير الجمع، أي: نحن معاشر عبيدك مُقرُّون لك بالعبودية "١.
وأما القسم الثاني من أقسام الدعاء باعتبار المدعو له، فهو أن يدعو المسلم لغيره بالهداية أو المغفرة أو نحو ذلك، كقوله ﷺ في دعائه لأنس بنِ مالك ﵁: " اللَّهمَّ أَكْثِر مالَه وولدَه، وبارك له فيما رزقته "٢، وكقوله ﷺ في دعائه لمعاوية بن أبي سفيان ﵄: " اللَّهمَّ اجعله هاديًا مهديًا، واهده واهدِ به "٣، وهذه تُعدُّ منقبةٌ عظيمةٌ لهذا الصحابيِّ الجليل، الذي هو خال المؤمنين، وكاتب وحي ربِّ العالمين، وأحد خلفاء المسلمين، وأول ملوكهم، وخير ملوكهم ﵁ وأرضاه، ومن ذلك أيضًا قول النبيِّ ﷺ في دعائه له: " اللَّهمَّ علِّم معاويةَ الكتاب والحساب وَقِهِ العذاب "٤.
القسم الثالث: أن يدعو لنفسه ولغيره، فيبدأ بالدعاء لنفسه أولًا ثمَّ يدعو لغيره؛ لحديث أُبيِّ بن كعب ﵁: " أنَّ النبيَّ ﷺ كان

١ انظر: بدائع الفوائد (٢/٣٩) .
٢ صحيح البخاري (رقم:٦٣٧٨)، وصحيح مسلم (رقم:٢٤٨٠) .
٣ المسند (٤/٢١٦)، وسنن الترمذي (رقم:٣٨٤٢)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٧/٢٩٢)، واللفظ له، وصححه العلامة الألباني ﵀ في الصحيحة (رقم:١٩٦٩) .
٤ المسند (٤/١٢٧) .

2 / 252