إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه "، رواه الترمذي١.
وفي القرآن الكريم من هذا النوع أمثلةٌ عديدةٌ، كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾ ٢، وقوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾ ٣، وقوله: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾ ٤، وهذا يقوله الداعي عندما يريد الدعاءَ لنفسه ولغيره، وأمَّا إن أراد الدعاءَ لغيره فقط، فلا يلزمه في هذه الحالة أن يدعو لنفسه، كما ورد مثلُ ذلك في كثير من أدعية النبي ﷺ كما تقدَّم معنا في دعائه ﷺ لأنسٍ، ودعائه لمعاوية ﵄.
القسم الرابع: أن يدعو لنفسه ولغيره بضمير الجمع، كما في دعاء القنوت، ودعاء الاستسقاء، ودعاء الخطيب يوم الجمعة.
ومن ذلك ما رواه الترمذي وغيرُه عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قلَّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: " اللَّهمَّ اقسِم لنا من خشيتِك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتِك ما تبلِّغنا به جنَّتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، اللَّهمَّ متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارثَ منَّا، واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا، وانصرنا على من
١ سنن الترمذي (رقم:٣٣٨٥) .
٢ سورة محمد، الآية: (١٩) .
٣ سورة نوح، الآية: (٢٨) .
٤ سورة إبراهيم، الآية: (٤١) .