والعدل يجري في لصفات كما يمشي في الذوات ومرتبتا في العلو أن يكون بين التقصير والعلو كالكرم الذي يكون بين الإسراف والتبذير والشح والتقتير والتواضع الذي بين الضعة والتكبر وبين التصعر والتصغر والشجاعة التي بين التهور والخفة والجبن الطائش الكفة والقناعة التي بين الحرص والطمع والنذالة والهلع وبين العجب والتصلف والاحتشام والتقشف والإخلاص الذي بين الشرك والهوى وبين الإعجاب والريا والعفة التي بين التهافت على المشتبهات والترفع عن تناول المباحات والطيبات والحزم الذي بين سوء الظن والوهم والوسواس وبين إذاعة السر والأسختفاف وعدم ألا مبالاة بالناس والحلم الذي بين الغضب بلا سبب وبين التغاضي عن اللئام عند موجب الانتقام والشفقة ولين الجانب للأقارب والأجانب الذي بين القوة والاستكبار وبين الرخاوة واللين المستلزم لتضييع حقوق الأهل والجار وحفظ الحقوق الذي بين التكلف والعقوق يراعي فيها الحدود ولا يخرج فيها عن الحد المعهود فالخروج عنها يسمى عنادًا وقساوة والتقصير فيها يدعى ركاكة ورخاوة مثلًا من يستحق العفو لا يضرب ومن يستأهل الضرب لا يقطع ولا ينكب ومن استوجب القطع لا يقتل ومن وجب عليه حد لا يهمل وتجري أمور الشرع الشريف على ما ورد به الأمر المنيف فما ثم أحد أكرم من الله ولا أرحم ولا أعلم بأمور مخلوقاته ولا أحكم قال السميع البصير ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
1 / 518
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب