وروى أن الإمام المسدد جعفر بن محمد دخل على الرشيد وهو في أمر شديد قد استولى عليه الغضب واستخفه الطيش والصخب فقال يا أمير المؤمنين إن كان غضبك لرب العالمين فلا تغضب له أكثر من غضبه لنفسه وقد حد لكل شيء حدًا من نقمه وبأسه فلا تتعد حدوده فانه قد ملكك عبيده فتذكر من وقوفهم بين يديك واقتدارك عليهم إذا تمثلوا قيامًا لديك قدومك يوم القيامة عليه ووقوفك خاضعًا منفردًا بين يديه ومن انتقامك منهم سؤاله إياك عنهم فسكن من غضبه واقتدى بأدبه وقال الحكماء للإسكندر عليك بالاعتدال في كل الأمور فان الزيادة عيب والنقصان عجز وفي الحديث خير الأمور أوسطها ولهذا قيل في الأقاويل ينبغي للإنسان الراجح العقل في الميزان أن يحصل من كل علم مقدار ما يحتاج إليه ويعول في مشكلاته عليه مثلًا علم الأدب ما ينال به عند أربابه الرتب كاللغة والنحو والصرف ولو أنه أدنى حرف ليقوم بذلك لسانه ومن علم المعاني ما يبدع به بيانه ومن العروض والقوافي المقدار الوافي والمعيار الكافي ومن الطب ما يعرف به
1 / 519
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب