فقال الذكر ما أحسن عقد هذه الدرر لقد أفصحت إذ نصحت وزينت بما بينت فجزاك الله خيرًا وكفاك ضيرًا فحقيق على أن أقتدي بآثارك واهتدي بأنوارك فما أرجح ممزانك وأغرز حسنك وإحسانك لقد جمعت بين فصاحة النقل ورجاحة العقل ومزجت روح الحصافة الظرافه وجلوت صورة النصيحة في خلعة اللطافة ثم أنهما توكلا على العزيز الوهاب وقصدا حضرة ملك الطير العقاب فواصلا السير بالسرى واستبدلا السهر بالكرى ولم يزالا في سير مجد وطلب مكد بين الادلاج والدلجة مقارن مقارن حتى وصلا إلى جبل قارن وكان عند العقاب أحد المقربين من الحجاب بؤبؤ نقي الجؤجؤ تقي البؤبؤ أحسن منظرًا من اللؤلؤ صورته مسعودة وسيرته محمودة وهو بين أولئك الطير مشكور الأحوال مشهور الخير وفيه من المعرفة والدين والعقل الرصين والرأي المتين ما يصلح أن يكون به مقتدى السلاطين وعنده من الوقوف على دقائق الأمور ما فاق به الجمهور وساد به على سائر الطيور وكان صيته قد اشتهر حتى ملأ البدو والحضر فترك النجدي بنت السعدي في مكان وقصد اليؤيؤ لعرض عليه ماله من شان فوصل إلى جنابه وأتى بيت مقصده من بابه حتى دخل عليه وقبل يديه وتمثل لديه فتوجه اليؤيؤ إليه وأشار بتقريبه منه وأزال دواعي الوحشة عنه وأقبل
1 / 468
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب