ويتدحرجوا من اليفاع إلى الحضيض في المناصب ويتعاونوا في المناصب والمناقب ويصل قدرهم ونظرهم في ذلك إلى كل ذي فعل سيئ حالك كأرباب العظائم وأصحاب الذنوب والجرائم فينظر المعتوب حاله بالنسبة إلى المضروب والمشتوم حاله بالقياس إلى حال المكلوم والصحيح بالنسبة إلى حال الجريح ويلاحظ مضروب العصا حال المسلوخ بالمقارع ومضروب المقارع أحوال مقطوع الأكارع وكذلك المقطوع بالنسبة إلى مصلوب الجذوع والمصاب بالمال بالنسبة إلى مصلوب الجذوع والمصاب بالمال بالنسبة إلى مصاب البدن والأعرج بالنسبة إلى المقعد الزمن وكذلك العوران بالنظر إلى مصاب العميان وليتأمل الناظر ما قاله في ذلك الشاعر:
سمعت أعمى مرة قائلًا ... يا قوم ما أصاب فقد البصر
أجابه أعور من خلفه ... عندي من ذلك نصف الخبر
ولتكن هذه القواعد مستمرة العوائد بين الصادر والوارد ليعلم أن مصائب قوم عند قوم فوائد فاستمرت هذه القوانين مستعملة غير منسية ولا مهملة من زمان ذلك السلطان إلى هذا الزمان وانظر أيها الفضيل إلى معنى ما قيل في هذا القبيل وهو:
على كل حال ينبغي الشكر للفتى ... فكم من شرور عن سرور تجلت
وكم نقمة عند القياس بغيرها ... ترى نعمة فاشكر لدى كل نقمة
(وإنما) أوردت هذه الأمثال وأطلت النفس في بيان هذه الأحوال لتأخذ منها حظك وتكررها فيما أودعته حفظك وتجري بها ليلًا ونهارًا لفظك حتى تصلح المنادمة الملك ولا يعلق بذيل مكانتك من الحساد مرتبك وترضى بأي مقام أقامك فيه وتعلم انه أعلى مقام ترتضيه حيث هولك يرتضيه وتجعل: مورد لسانك ومقعد جنابك في طلبك رضاه ما كنت أنشدتك إياه من قديم الزمان وأنا عليه الآن وهو:
1 / 467
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب