عليه بكليته وزاد في إكرامه وطلابه فانشده بديها ولم يقل أيها مفصحًا معلنًا مستعينًا مضمنًا:
لقد قص ريشي الدهر عن كل مطلب ... وألهمني سعدي بأنك رائش
ففي سمري مد كهجرك مفرط ... وفي قصتي طول كصدك فاحش
ثم قال اعلم أيها الرئيس المحتشم النفيس أن مولدي في جبل من جبال أذربيجان في مكان يضاهي الجنان ويباهي روضة رضوان أنزه من عنصر الشباب وأفكه من معاقرة الأتراب وأرفه من منادمة الأحباب على رقيق الشراب نشأت فيه مع قرينه جميلة أمينة فقضيت فيه غض العمر وزجيت فيه بض الدهر قانعا بما تيسر من الرزق فأرغما عما في أيدي الخلق متمسكا بذيل العزلة أعد الانفراد نعمة جزلة مكررًا درس ثلاثة نجم النفس القرينة الصالحة الجار المؤنس والكفاف من القوت ومما كنت أنشدت وفي مبدأ أمري أرشدت:
وحسب الفتى قوت وخل وزوجة ... ليرتاح في الدنيا ويكتسب الأخرى
وكنت من الدهر على هذا اقتصرت ومن لذيذ العيش على القناعة اختصرت ولكن كان مأوانا ومصيفنا ومشتانا محل الحوادث وممر العوائث والعوابث ومعبر المصائب ومورد الصيد ومورد الموطئ عمرو وريد فكنا كلما ولد لنا مولود وتحدد لنا بالبهجة والابتهاج عهود حصل للعين قره وللروح مسرة نقول هذا يبقى ذكرنا بعدنا ويحيى آثارنا عند حلولنا لحدنا فلم يكن أسرع من هجوم خاطف أو هبوب ريح نكبة عاصف يخطفه من بيننا ويجذبه من قبلنا وعيننا فان سلم من تلك المكايد وتخلص من سهم
1 / 469
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب