صار فاسقا، أو داعيا إلى بدعة، جاز القيام عليه لخلعه. والتحقيق الذي لاشك فيه أنه لايجوز القيام عليه لخلعه إلا إذا ارتكب كفرا بواحا عليه من الله برهان"١.
ثمّ استشهد ﵀ بعدة أحاديث، منها حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: "بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان "٢.
وحديث أم سلمة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: " ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون. فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم. ولكن من رضي وتابع". قالوا: يارسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا "٣.
ثمّ قال ﵀: "والأحاديث في هذا كثيرة. فهذه النصوص تدل على منع القيام عليه ولو كان مرتكبا لما لا يجوز، إلا إذا ارتكب الكفر الصريح الذي قام البرهان الشرعيّ من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أنه كفرٌ بواح، أي ظاهرٌ باد، لا لبس فيه. وقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن، وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة. ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك، ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل فأبطل المحنة، وأمر بإظهار السنة.
١ أضواء البيان ١/١٢٩.
٢ أخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٤٧٠-١٤٧١.
٣ أخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٤٨٠ بدون لفظة "يارسول الله".