واعلم أنه أجمع جميع المسلمين على أنه لاطاعة لإمام ولا غيره في معصية الله. وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا لبس فيها ولا مطعن، كحديث ابن عمر ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبّ وكره، مالم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" أخرجه الشيخان وأبو داود١.
وعن عليّ بن أبي طالب ﵁، عن النبيّ ﷺ أنه قال في السرية الذين أمرهم أميرهم أن يدخلوا في النار: "لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف "٢.
وفي الكتاب العزيز: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ ٣"٤.
وهذا الذي ذكره الشيخ الأمين هو القول الصحيح الذي نختاره ونعتقده وهو معتقد أهل السنة، قال القاضي عياض ﵀ مخبرًا عن معتقد أهل السنة في الإمام الفاسق: "جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، ولايخلع، ولايجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه؛ للأحاديث الواردة في ذلك"٥.
بل حكى القاضي ﵀ الإجماع على ذلك فقال: "وقيل إن هذا الخلاف كان أولًا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم"، وقال الإمام النووي ﵀: "وأجمع أهل السنة أنه لاينعزل السلطان
١ أخرجه البخاري في صحيحه ٨/١٠٥-١٠٦- واللفظ له-، ومسلم في صحيحه ٣/١٤٦٩، وأبو داود في سننه ٣/٩٣-٩٤.
٢ أخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٤٦٩.
٣ سورة الممتحنة، الآية [١٢] .
٤ أضواء البيان ١/١٣٠-١٣١.
٥ شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/٢٢٩.