693

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

ناشر

دار النشر الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1425 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

كما ينقضي الحقّ دون حدوث الوفاء أو ما يقابله، عندما يُبرئ صاحب الحقّ غريمه، ويترك حقّه الثابت له قبله، (١) ((فإن حقوق العباد إنما تسقط بإذن العباد)).

وهو موضوع هذه القاعدة الخلافية:

((هل الإبراءُ، إسقاط أم تمليك؟)).

والإبراء مشروعٌ في الجملة، وحكمه الغالب: الندب، لأنه نوعٌ من الإحسان؛ فهو يتضمن طرح الحق عن المعسر الذي يثقل الدين كاهله، ولو وقع على من لا يعسر عليه الوفاء، فإنه من البرّ والصلة.

ومن أدلة ذلك:

قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، والإبراء أيضاً متضمنٌ لمصلحة الإنظار وزيادة(٢)، ثم جملة أحاديث، منها:

عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مَنْ سَرَّهُ أنْ يُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يوم القيامة، فَلْيُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ، أو يضَعَ عنه))(٣).

والإبراءُ إنما يكون عمّا استقرَّ من الديون في الذمم، أما ما لم يوجد سبب وجوبه فهو ساقطٌ أصلاً(٤).

(١) الفروق ٣/١٧٤، وصدّره بقوله: ((القاعدة: ...)).

(٢) انظر: الذخيرة ٥/٢٩٥.

(٣) أخرجه مسلم (١٥٦٣)، وانظر: مختصر مسلم مع المفهم ٤/٤٣٨.

(٤) واختلفوا فيما إذا جرى سبب وجوبه، ولم يجب الحقّ بعد، انظر تفصيل ذلك: في تحرير الكلام في مسائل الالتزام ص ٢٧٣ - ٣٢٦.

688